تتجه أنظار دول حلف شمال الأطلسي إلى القمة المرتقبة في أنقرة، وسط ضغوط أميركية متزايدة تطالب الحلفاء الأوروبيين بتحويل تعهدات زيادة الإنفاق الدفاعي إلى قدرات عسكرية ملموسة، في ظل تصاعد الجدل داخل واشنطن بشأن كلفة حماية الأمن الأوروبي.
كشفت وكالة "رويترز" أن قادة الحلف يسعون خلال القمة إلى احتواء التوتر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر إظهار تقدم عملي في تنفيذ الالتزامات الدفاعية، إلى جانب التحضير لعقود تسليح بمليارات الدولارات، في محاولة لتعزيز الثقة داخل الحلف بعد الخلافات الأخيرة بشأن إيران وغرينلاند.
وبحسب مصدر في فريق شؤون الناتو بوزارة الدفاع الأميركية، فإن الإدارة الأميركية تطالب بتعهدات واضحة قبل اختتام القمة، مع ربط الإنفاق الدفاعي الأوروبي بقدرات عسكرية قابلة للتشغيل ضمن خطط الحلف، بدلاً من الاكتفاء بإعلان نسب الإنفاق.
كشف المصدر، أن واشنطن ركزت في اتصالاتها مع العواصم الأوروبية على ضرورة توجيه زيادة الإنفاق نحو تعزيز الدفاع الجوي، والصواريخ الاعتراضية، والذخائر الثقيلة، والنقل العسكري، ومنظومات القيادة والسيطرة، بهدف تقليص اعتماد أوروبا على القدرات
العسكرية الأميركية.
تنسجم هذه المطالب مع تصريحات الأمين العام للحلف مارك روته، الذي أكد أن قمة أنقرة ستبرهن على تنفيذ تعهدات قمة لاهاي، مشيراً إلى أن الحلفاء الأوروبيين وكندا وفروا أكثر من تريليون دولار من الإنفاق الدفاعي الإضافي منذ عام 2016، إضافة إلى مساهمة الصناعة الدفاعية الأوروبية في دعم آلاف الوظائف داخل الولايات المتحدة.
زاد الرئيس الأميركي من حدة مواقفه قبيل انعقاد القمة، بعدما وصف عبر منصة "تروث سوشال" العلاقة الحالية بين الولايات المتحدة والناتو بأنها "أحادية الجانب"، معتبراً أن الحلفاء الأوروبيين لم يقدموا دعماً كافياً لواشنطن في بعض العمليات العسكرية، في إشارة إلى الموقف من إيران.
وتستند المناقشات إلى مخرجات قمة لاهاي، التي أقرت رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، منها 3.5% للمتطلبات العسكرية الأساسية و1.5% للبنية التحتية والأمن والصناعة الدفاعية.
نقل "إرم نيوز" عن مصدر في وحدة التخطيط السياسي التابعة لجهاز العمل الخارجي الأوروبي أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي تطالب العواصم الأعضاء بإثبات قدرتها على تحمل حصة أكبر من الأعباء الدفاعية داخل الحلف، مع إعطاء الأولوية لسد النقص في الدفاع الجوي والاستخبارات والنقل الاستراتيجي والذخائر.
ويرى المصدر أن تقليص الاعتماد على القدرات الأميركية أصبح ضرورة لتعزيز استقلالية القرار الأوروبي خلال الأزمات، في ظل المخاوف من تحول مواقف ترامب إلى نهج دائم في إدارة الالتزامات داخل الحلف.
اعتبر الأكاديمي المتخصص في الجغرافيا السياسية كولين فلينت أن ما يشهده الناتو يعكس تحولاً في الاستراتيجية الأميركية، يقوم على الإبقاء على قيادة الحلف مع تقليص الكلفة المالية المباشرة، مقابل تحميل الدول الأوروبية مسؤوليات أكبر في التمويل والإنتاج والتسليح.
وأضاف أن قمة أنقرة تمثل اختباراً لقدرة أوروبا على بناء قاعدة دفاعية أكثر استقلالاً، دون التخلي عن المظلة الأميركية، في وقت يتجه فيه الحلف إلى صيغة تمنح الأوروبيين دوراً أوسع في التمويل والإنتاج والجاهزية العسكرية، مع استمرار القيادة الأميركية للبنية الأطلسية.