اتهمت مملكة البحرين إيران بتنفيذ هجمات استهدفت أراضيها خلال الحرب الأخيرة، داعية مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف “حازم” تجاه ما وصفته بانتهاكات متكررة من جانب طهران، وذلك خلال جلسة طارئة عقدها المجلس بطلب من المنامة لبحث التطورات الأمنية والهجمات الموجهة ضدها.
وتزامنت المواقف البحرينية مع تصريحات أميركية شددت على ضرورة حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز وضمان عدم تهديد حركة التجارة العالمية.
وقال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني إن بلاده تعرضت لـ”عدوان إيراني غادر” باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مؤكداً أن الاستهداف طال مناطق مدنية مكتظة بالسكان ومنشآت حيوية، من بينها مرافق ومحطات مياه.
وأضاف الزياني أن هذه الهجمات نُفذت رغم توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب، مشيراً إلى أن البحرين رصدت خلال النزاع إطلاق أكثر من 200 صاروخ و600 طائرة مسيّرة باتجاه أراضيها.
واعتبر الوزير البحريني أن استهداف المناطق السكنية أو المنشآت الحيوية “لا يمكن تبريره”، مؤكداً أن ما جرى يشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، مشيراً إلى أن المنامة وثقت جميع الوقائع في تقرير مفصل قُدم إلى مجلس الأمن.
وأضاف أن هذه الهجمات لا تهدد البحرين وحدها، بل تمتد تداعياتها إلى استقرار المنطقة بأكملها، متهماً إيران باستهداف منشآت مدنية وصناعية بحرينية، وواصفاً ذلك بأنه “جريمة حرب”.
كما قال الزياني إن استهداف المدنيين يرقى إلى “جريمة ضد الإنسانية”، معتبراً أن النفي الإيراني لاستهدافهم “غير صحيح”، متسائلاً: “إذا كانت لديكم خلافات مع دولة، فلماذا يتم استهداف دولة ثالثة؟”.
ودعا الزياني مجلس الأمن إلى عدم الوقوف “متفرجاً” أمام ما وصفه بالانتهاكات الإيرانية، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في حماية الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكد في الوقت نفسه تمسك البحرين بخيار الحوار والوسائل السلمية كسبيل لتسوية النزاعات، مشدداً على دعم بلاده لكل الجهود الهادفة إلى خفض التوتر وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
من جانبه، قال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الولايات المتحدة “لن تسمح لـ إيران بأخذ الاقتصاد العالمي رهينة”، مؤكداً ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وضمان حرية الملاحة فيه.
وأضاف أن فرض أي رسوم على عبور المضيق “غير قانوني”، متهماً إيران بعدم الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والاستمرار في تحدي المسار الدبلوماسي عبر استهداف دول الخليج والسفن التجارية.
كما شدد والتز على أن المجتمع الدولي لا يمكنه الصمت تجاه هذه التطورات، داعياً مجلس الأمن إلى التعامل بجدية مع التهديدات التي تطال أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار التوترات الإقليمية عقب الحرب الأخيرة، وسط تحركات دبلوماسية متواصلة تهدف إلى احتواء التصعيد وإعادة الاستقرار إلى منطقة الخليج.