قيادة الجيش اللبناني في قلب التجاذبات السياسية والإقليمية

2026.07.03 - 16:52
Facebook Share
طباعة

قيادة الجيش تحت المجهر
عاد ملف قيادة الجيش اللبناني إلى واجهة النقاش السياسي مع تصاعد السجالات المرتبطة بمستقبل المؤسسة العسكرية ودورها في المرحلة المقبلة، بالتزامن مع استمرار الانقسام الداخلي حول عدد من الملفات الأمنية والاستراتيجية، وفي مقدمتها قضية سلاح المقاومة. وفي ظل التطورات الإقليمية والضغوط الدولية المتزايدة على لبنان، يتجدد الجدل حول موقع الجيش في المعادلة الوطنية وحدود دوره بين الحفاظ على الاستقرار وتنفيذ السياسات التي تقررها السلطات الدستورية.


قيادة الجيش في قلب التجاذبات
شهدت الأسابيع الأخيرة تزايداً في التسريبات والمواقف السياسية والإعلامية التي تناولت مستقبل قيادة الجيش، وربط بعضها استمرار قائد الجيش في منصبه بموقفه من الملفات الأمنية الحساسة، ولا سيما قضية سلاح المقاومة، فيما ذهبت أطراف أخرى إلى الدعوة لإسناد دور أكبر للمؤسسة العسكرية في هذا الملف.
ويعكس هذا الجدل، بحسب مراقبين، تداخل الاعتبارات السياسية والأمنية في مقاربة دور الجيش، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات داخلية وإقليمية متشابكة.


المؤسسة الأكثر تماسكاً
يُنظر إلى الجيش اللبناني على نطاق واسع باعتباره إحدى المؤسسات الرسمية التي حافظت على تماسكها رغم الأزمة المالية والاقتصادية والسياسية التي يعيشها لبنان منذ سنوات.
ورغم الضغوط المعيشية التي يواجهها العسكريون، استمرت المؤسسة في أداء مهامها الأمنية والعسكرية، مع الحفاظ على وحدتها التنظيمية، وهو ما جعلها تحظى بثقة شريحة واسعة من اللبنانيين مقارنة بمؤسسات رسمية أخرى تأثرت بالأزمات المتلاحقة.


عقيدة المؤسسة ودورها
يرى متابعون أن العقيدة التي تقوم عليها المؤسسة العسكرية منذ انتهاء الحرب الأهلية ارتكزت على اعتبار الجيش مؤسسة وطنية جامعة، تتولى حماية الدولة والحفاظ على الأمن والاستقرار، بعيداً عن الانخراط في الانقسامات السياسية والطائفية.
ويعتبر مؤيدو هذا النهج أن ابتعاد الجيش عن التجاذبات الداخلية أسهم في الحفاظ على تماسكه طوال العقود الماضية، فيما يرى آخرون أن المرحلة الحالية تستدعي مراجعة بعض الأدوار المنوطة بالمؤسسة العسكرية بما يتلاءم مع التطورات الأمنية.


سلاح المقاومة... جوهر الخلاف
يبقى ملف سلاح المقاومة في صلب النقاش الدائر حول دور الجيش، إذ تعتبر قوى سياسية أن معالجة هذا الملف يجب أن تتم ضمن إطار مؤسسات الدولة، بينما ترى أطراف أخرى أن القضية تتجاوز البعد الأمني وترتبط باعتبارات سياسية واستراتيجية وإقليمية معقدة، ما يجعل أي مقاربة عسكرية مباشرة محفوفة بالمخاطر.
ويشير مراقبون إلى أن حساسية هذا الملف تعود أيضاً إلى طبيعة تركيبة الجيش الوطنية، التي تضم عسكريين من مختلف المناطق والانتماءات، الأمر الذي يجعل الحفاظ على تماسك المؤسسة أولوية لدى كثير من القوى السياسية.


دروس التجربة اللبنانية
يستحضر الجدل الحالي تجارب سابقة شهدها لبنان، حيث أدى انخراط المؤسسات العسكرية في الصراعات الداخلية خلال مراحل مختلفة إلى تداعيات واسعة على الاستقرار السياسي والأمني.
ويؤكد باحثون أن تجنب تكرار تلك التجارب شكّل أحد المبادئ الأساسية التي حكمت أداء المؤسسة العسكرية خلال السنوات الماضية، بالتوازي مع استمرارها في تنفيذ مهام مكافحة الإرهاب، وضبط الحدود، والحفاظ على الأمن الداخلي.


تحذيرات من الانقسام
وفي هذا السياق، برزت خلال الفترة الماضية دعوات وتحذيرات من مسؤولين لبنانيين، بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، شددت على ضرورة تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توتير الساحة الداخلية أو تهديد السلم الأهلي، والدعوة إلى معالجة الخلافات عبر المؤسسات والحوار السياسي.
ويرى متابعون أن هذه المواقف تعكس مخاوف من انعكاسات أي مواجهة داخلية على استقرار البلاد ووحدة مؤسساتها.


القرار السياسي أولاً
ويجمع عدد من الخبراء على أن أي معالجة للملفات الأمنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية سلاح المقاومة، تبقى مرتبطة بالقرار السياسي للدولة اللبنانية، سواء عبر الحوار الوطني أو من خلال بلورة استراتيجية دفاعية تحظى بتوافق داخلي، باعتبار أن المؤسسة العسكرية تنفذ السياسات التي تقرها السلطات الدستورية ولا تتولى رسمها.


قائد الجيش في دائرة النقاش
وفي موازاة الجدل الدائر، يبرز اسم قائد الجيش العماد رودولف هيكل ضمن النقاشات المتعلقة بمستقبل القيادة العسكرية، حيث تشير آراء إلى أن تقييم أي قيادة ينبغي أن يستند إلى معايير مهنية وأدائها في حماية المؤسسة والحفاظ على الاستقرار، بعيداً عن التجاذبات السياسية.


بين السياسة والاستقرار
يبقى ملف قيادة الجيش اللبناني مرتبطاً بمسار التطورات السياسية والأمنية في البلاد، في ظل استمرار الانقسام حول أولويات المرحلة المقبلة. وبين الدعوات إلى توسيع دور المؤسسة العسكرية، والتشديد على ضرورة إبقائها خارج الصراعات الداخلية، يتفق معظم المراقبين على أن الحفاظ على تماسك الجيش ووحدته يظل عاملاً أساسياً في حماية الاستقرار اللبناني، فيما يبقى الحسم في القضايا الخلافية الكبرى رهناً بالتوافق السياسي والمؤسسات الدستورية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1