رسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ملامح المرحلة المقبلة، واضعًا أولوية لترسيخ سلطة الدولة وتعزيز دور مؤسساتها، مع اعتبار الجيش اللبناني الجهة التي ستتولى مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار في الجنوب بعد الانسحاب الإسرائيلي.
وخلال استقباله وفودًا من رابطة جامعات لبنان، والرهبانية اللبنانية المارونية، ونقابة أطباء لبنان، تناول عون أبرز الملفات السياسية والأمنية والإصلاحية، إلى جانب التطورات المرتبطة بالجنوب.
رأى أن صيغة الإطار لا تمنح إسرائيل أي شرعية للبقاء داخل الأراضي اللبنانية، وإنما تستند إلى تمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على كامل الأراضي، بما يعزز السيادة ويكرس حضور الدولة.
واعتبر أن فصل المسار اللبناني عن التفاهمات الإيرانية – الأمريكية يعكس قرارًا سياديًا مستقلًا، لافتًا إلى أن الاعتراض على هذا النهج يصدر عن أطراف اعتادت ربط القرار الوطني بحسابات خارجية.
بشأن الوضع الداخلي، دعا إلى احترام حرية الرأي ضمن الأطر الديمقراطية، مع التشديد على أن إثارة الفتنة أو اللجوء إلى الشارع لإسقاط الحكومة يبقيان خارج أي ممارسة سياسية مقبولة.
ولفت إلى أن إنهاء الحروب عبر التفاوض يمثل شكلًا من أشكال القوة، لأن التسويات السياسية تحقق الأهداف الوطنية بعيدًا عن كلفة المواجهات العسكرية.
أعرب رئيس تجمع جامعات لبنان الدكتور إلياس الوراق عن ثقته بقدرة رئيس الجمهورية على قيادة البلاد نحو مرحلة أكثر استقرارًا، فيما أعلن الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي هادي محفوظ دعم الرهبانية للمسار الذي تقوده رئاسة الجمهورية.
ومن جهته، دعا نقيب أطباء لبنان إلياس شلالا إلى الالتفاف حول مؤسسات الدولة باعتبارها الضمانة الأساسية للاستقرار، مؤيدًا أي تسوية سلمية تحفظ أمن لبنان وسيادته.
تناول اللقاء مع وزير الاتصالات شارل الحاج خطة إعادة تأهيل شبكات الاتصالات في الجنوب، إلى جانب ملفات إصلاح القطاع، وتفعيل الهيئة المنظمة للاتصالات، واستكمال الإجراءات التنفيذية لإطلاق شركة "ليبان تيليكوم".
ورأى عون أن نجاح الإصلاحات يتطلب الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى التنفيذ الفعلي، بما ينعكس على الخدمات العامة ويدعم التعافي الاقتصادي.
تعكس مواقف رئيس الجمهورية توجهًا يقوم على تثبيت مرجعية الدولة في الملفات الأمنية والسيادية، بالتوازي مع دفع ورشة الإصلاح في القطاعات الحيوية، وسط استمرار التحديات المرتبطة بالجنوب وإعادة الإعمار والاستحقاقات السياسية.