كواليس القرار الإيراني: مَن يفاوض ومَن يملك الكلمة الأخيرة؟

2026.07.03 - 12:57
Facebook Share
طباعة

أعادت مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة قطرية–باكستانية، فتح ملف توازنات السلطة داخل النظام الإيراني، بعدما كشفت تباينًا واضحًا في مواقف المؤسسات السياسية والعسكرية والدينية حيال حدود التفاوض مع واشنطن، والجهة التي تمتلك الكلمة الفصل في القرارات الإستراتيجية.

 

 

ووفق تقرير أعدته قناة الجزيرة، لم يقتصر الجدل على مضمون المذكرة، بل امتد إلى طبيعة عملية صنع القرار داخل إيران، مع بروز خلافات كانت تُدار سابقًا بعيدًا عن الأضواء، قبل أن تتحول إلى نقاش علني يعكس تعدد مراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة.

 

 

يقود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التيار الداعم للمسار التفاوضي، محذرًا من وجود أطراف داخلية وخارجية تسعى إلى إفشال الاتفاق وإضعاف حالة التماسك الداخلي. ويحظى هذا التوجه بدعم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي دعا منتقدي المفاوضات إلى التوقف عن عرقلة الجهود السياسية، معتبرًا أن المرحلة تتطلب حلولًا دبلوماسية تخفف كلفة المواجهة.

 

 

ويرى أنصار هذا المسار أن التفاهم مع واشنطن قد يفتح الباب أمام معالجة ملفات شائكة، أبرزها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

 

 

وفي 18 يونيو/حزيران الماضي، توصلت طهران وواشنطن إلى مذكرة تفاهم تضمنت وقف القتال، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، بعد أن تسبب إغلاقه في اضطرابات بأسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا.

 

 

في المقابل، تصاعدت الأصوات الرافضة للمذكرة داخل مؤسسات النظام، إذ حذر نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان محمود نبويان من أن الاتفاق قد يقود إلى زيادة النفوذ الأمريكي داخل إيران، بينما اعتبر النائب أمير حسين ثابتي أن واشنطن حققت عبر التفاوض مكاسب لم تتمكن من انتزاعها خلال المواجهة العسكرية، خصوصًا فيما يتعلق بملف مضيق هرمز.

 

 

كما انضم مجلس خبراء القيادة إلى هذا الموقف، داعيًا إلى الالتزام بتوجيهات المرشد الأعلى وعدم تقديم أي تنازلات تمس البرنامج النووي أو القدرات العسكرية الإيرانية.

 

 

وفي خضم هذا الجدل، بدا موقف المرشد الإيراني جامعًا بين التحفظ والموافقة؛ إذ أوضح أنه لم يكن مؤيدًا للمذكرة منذ البداية، لكنه وافق على المضي بها بعد تعهد الرئيس بزشكيان بتحمل المسؤولية الكاملة عن نتائجها، والعمل على ضمان تحقيق المصالح الإيرانية، في موقف يعكس

 

استمرار مؤسسة المرشد كصاحبة الكلمة النهائية في الملفات السيادية.

 

 

على الصعيد الميداني، لفت مراقبون إلى تراجع الظهور العلني للحرس الثوري خلال مرحلة المفاوضات، التي تولى إدارتها مسؤولون مدنيون ودبلوماسيون، من بينهم عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف، عبر جولات تفاوضية امتدت من سويسرا إلى الدوحة، قبل أن يعود الحرس الثوري إلى واجهة المشهد مع تعثر بعض المسارات، بما يؤكد استمرار تأثيره في رسم السياسات الأمنية والعسكرية.

 

 

تواجه الحكومة الإيرانية تحديًا مزدوجًا يتمثل في طمأنة الأطراف الدولية إلى قدرتها على تنفيذ التزاماتها، وفي الوقت نفسه إقناع الداخل بأن التفاوض لا يعني التخلي عن عناصر القوة أو تقديم تنازلات تمس الثوابت الإستراتيجية.

 

 

وتعكس هذه التطورات أن المفاوضات مع واشنطن لم تعد اختبارًا للعلاقة بين البلدين فحسب، بل أصبحت أيضًا اختبارًا لقدرة النظام الإيراني على إدارة توازناته الداخلية، وحسم الجدل المستمر حول الجهة التي تمتلك القرار النهائي في القضايا المصيرية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4

اقرأ أيضاً