ودّع قائد منتخب كرواتيا، لوكا مودريتش، منافسات كأس العالم 2026 بعد خسارة منتخب بلاده أمام البرتغال بنتيجة 2-1 في دور الـ32، في مباراة احتضنها ملعب "بي إم أو فيلد" بمدينة تورونتو الكندية، لتكون هذه المشاركة، بنسبة كبيرة، الأخيرة للنجم المخضرم في المونديال.
ويبلغ مودريتش من العمر 40 عامًا، ما يجعل مشاركته في كأس العالم 2030، حين سيكون قد تجاوز الرابعة والأربعين، احتمالًا صعبًا، ليقترب بذلك من إسدال الستار على واحدة من أبرز المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم الكرواتية.
عقب صافرة النهاية، بدا التأثر واضحًا على قائد كرواتيا، قبل أن يتبادل الحديث والعناق مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، زميله السابق في ريال مدريد، في مشهد لفت الأنظار وأعاد إلى الأذهان السنوات التي قادا خلالها الفريق الإسباني إلى سلسلة من الألقاب القارية والمحلية.
وأشاد رونالدو بزميله السابق، مؤكدًا أنه لا يزال أحد أساطير كرة القدم، ومشيرًا إلى أن أداءه ورؤيته داخل الملعب ما زالا يثبتان مكانته رغم تقدمه في السن.
كما وصفت هيئة الإذاعة الكندية (CBC) خروج مودريتش بأنه قد يكون الوداع الأخير، ووجهت إليه رسالة قالت فيها: "إذا كان هذا وداعًا رسميًا، فشكرًا لك على كل شيء".
خاض مودريتش مسيرة مونديالية بدأت في نسخة 2006 بألمانيا، قبل أن يغيب المنتخب الكرواتي عن نسخة 2010، ثم عاد في 2014، وبلغ قمة إنجازاته في مونديال روسيا 2018 عندما قاد كرواتيا إلى المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخها، قبل الخسارة أمام فرنسا بنتيجة 4-2.
وفي مونديال قطر 2022، واصل كتابة التاريخ بعدما قاد منتخب بلاده إلى نصف النهائي، قبل الخسارة أمام الأرجنتين، فيما أنهى مشواره في نسخة 2026 بالخروج من دور الـ32 أمام البرتغال.
ولا تنفصل مسيرة مودريتش الرياضية عن طفولته الصعبة؛ إذ وُلد في 9 سبتمبر/أيلول 1985 بمدينة زادار، وعاش سنوات الحرب الكرواتية التي أجبرت عائلته على النزوح، بعدما قُتل جده وأُحرق منزل العائلة، ليقضي سنوات طفولته لاجئًا مع أسرته داخل أحد الفنادق.
في تلك الظروف، بدأ ممارسة كرة القدم في مواقف السيارات، بينما كان والده يخدم في الجيش الكرواتي، قبل أن يلتحق بأكاديمية رياضية عام 1992، لتبدأ رحلة صعوده نحو النجومية.
ودافع مودريتش خلال مسيرته عن ألوان أندية دينامو زغرب، وزرينيسكي موستار، وإنتر زابرشيتش، وتوتنهام هوتسبير، وريال مدريد، قبل انتقاله إلى ميلان، فيما سيظل اسمه حاضرًا بوصفه أحد أبرز من حملوا شارة قيادة المنتخب الكرواتي وتركوا بصمة استثنائية في تاريخ كأس العالم.