تصاعدت التحذيرات الفلسطينية والعربية عقب إعلان ما يُعرف بـ"مجلس السلام" أنه "لا مكان لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة الجديدة"، وسط مخاوف من أن يشكل ذلك تمهيداً لاستهداف الوكالة الأممية وتقويض قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.
أعلن "مجلس السلام" في بيان أن هدفه يتمثل في إنهاء ما وصفه بـ"الاعتماد المستمر على المساعدات"، معتبراً أن الفلسطينيين في قطاع غزة يستحقون نموذجاً مختلفاً. ويرى مراقبون أن هذا الطرح يتجاوز الجانب الإنساني ليطال المكانة القانونية والسياسية التي تتمتع بها "أونروا" بوصفها الجهة الأممية المكلفة برعاية اللاجئين الفلسطينيين.
تعود فكرة إنشاء "مجلس السلام" إلى مبادرة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سبتمبر/أيلول 2025 ضمن خطة لإنهاء الحرب على قطاع غزة، قبل أن يعتمد مجلس الأمن إنشاء المجلس بموجب القرار رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وعقد المجلس أول اجتماعاته الخاصة بغزة في واشنطن خلال فبراير/شباط الماضي، ثم وسّع نطاق اختصاصه ليشمل نزاعات دولية أخرى، معلناً أن هدفه تعزيز الاستقرار وإعادة بناء الحوكمة في مناطق النزاعات.
قوبل الإعلان برفض فلسطيني وعربي واسع، إذ أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن "أونروا" تمثل شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وأنها مؤسسة أممية لا يمكن استبدالها، مشددة على أن استخدام مصطلح "غزة الجديدة" يهدف إلى فصل القطاع عن امتداده الجغرافي والسياسي الفلسطيني.
أدانت جامعة الدول العربية تصريحات المجلس، مؤكدة أن ولاية "أونروا" لا يمكن إنهاؤها أو تعديلها إلا بقرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبارها الجهة التي أنشأت الوكالة بموجب القرار 302 الصادر عام 1949، وتجدد ولايتها بصورة دورية.
تأسست "أونروا" في 8 ديسمبر/كانون الأول 1949 لتقديم خدمات الإغاثة والتعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، إضافة إلى الأردن وسوريا ولبنان. وتستمر ولايتها إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين وفق قرارات الأمم المتحدة، فيما تقدم خدماتها لنحو 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني، يعيش أكثر من 1.5 مليون منهم داخل 58 مخيماً معترفاً به.
يرى محللون فلسطينيون أن استبعاد الوكالة من قطاع غزة يمثل امتداداً لمحاولات متواصلة تقودها إسرائيل بدعم أميركي لتقويض دورها. ويعتبرون أن إنهاء عمل "أونروا" لا يرتبط فقط بملف المساعدات الإنسانية، بل يمس الأساس القانوني لقضية اللاجئين، باعتبار الوكالة شاهداً دولياً على استمرارها.
يشير مراقبون إلى أن الضغوط المالية التي تعرضت لها الوكالة خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد وقف التمويل الأميركي، أسهمت في تعميق أزمتها، محذرين من أن استمرار هذه الضغوط قد يحد من قدرتها على مواصلة أداء مهامها الإنسانية.
يؤكد خبراء أن "أونروا" تمتلك الشرعية القانونية والخبرة الميدانية والبنية المؤسسية اللازمة لخدمة اللاجئين الفلسطينيين، محذرين من أن أي محاولة لاستبدالها قد تؤدي إلى إضعاف الحماية الدولية للاجئين، وفتح الباب أمام مساعٍ تستهدف إسقاط صفة اللجوء وتقويض حق العودة، وهو ما يعد أحد أبرز الملفات الجوهرية في القضية الفلسطينية.