تصعيد محسوب بين التفاوض والقوة
كشفت مصادر دبلوماسية أميركية وأخرى مطلعة داخل البيت الأبيض أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس خيار العودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، في حال استمرار ما تعتبره واشنطن تعثراً متعمداً في مسار المفاوضات الجارية، والتي باتت مهددة بالدخول في حالة جمود سياسي ودبلوماسي.
ضغط أميركي على طهران
وبحسب المصادر، فقد نقلت واشنطن عبر الوسيط القطري خلال محادثات الدوحة رسائل تحذير شديدة اللهجة إلى الجانب الإيراني، شددت على ضرورة الالتزام بوضع آليات تنفيذ وجدول زمني واضح لكافة بنود مذكرة التفاهم، والعمل ضمن أطر تفاوضية منظمة لتفادي أي تصعيد عسكري محتمل.
بين الردع والضغط الداخلي
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس ترامب استخدم سلسلة اجتماعات مع مسؤولين في البنتاغون وأجهزة الاستخبارات لإبراز جدية خيار التصعيد، في إطار الضغط على إيران للالتزام بالمسار التفاوضي، وفي الوقت نفسه لاحتواء دعوات داخل المؤسسة العسكرية الأميركية تطالب بالعودة إلى العمليات العسكرية.
تفاوض موازٍ وتفاهمات جزئية
في المقابل، أعلنت طهران أن محادثات الدوحة أفضت إلى اتفاق على إنشاء قناة اتصال عاجلة لآلية متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم خلال الساعات المقبلة، كما ناقشت مع الجانب القطري مسألة استخدام جزء من الأصول الإيرانية المجمدة المقدرة بنحو 6 مليارات دولار.
خطط ضربات محدودة أو موسعة
ووفق مصادر داخل البيت الأبيض، فقد طُرحت خلال اجتماع رفيع ضم جنرالات ومسؤولين أمنيين خطط عسكرية تشمل استهداف مواقع تابعة لـ الحرس الثوري الإيراني في العمق، بهدف ممارسة ضغط ميداني يدفع طهران إلى تقديم تنازلات في مسار التفاوض.
تشابك ملفات الإقليم
وترى تقديرات أميركية أن طهران تحاول ربط الملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع في لبنان ومضيق هرمز، ضمن إطار تفاوضي أوسع، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن استمرار المماطلة قد ينعكس على ترتيبات وقف إطلاق النار وتوازنات الملاحة في المنطقة.
تياران داخل القرار
وتشير التحليلات إلى وجود تباين داخل إدارة ترامب بين تيار يدفع نحو التصعيد العسكري بدعم من حلفاء إقليميين، وتيار آخر يفضل إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً، وسط خشية من تداعيات أي مواجهة واسعة في حال انهيار المفاوضات.
دبلوماسية على حافة الانفجار
في المحصلة، يبدو أن مسار التفاوض بين واشنطن وطهران يقف عند نقطة حساسة، حيث تتقاطع حسابات الردع العسكري مع محاولات الإبقاء على الدبلوماسية، في وقت تحذر فيه مصادر من أن أي انهيار في المفاوضات قد يعيد خيار الحرب إلى الواجهة بشكل مباشر.