اتسعت أجندة المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة القطرية الدوحة، لتشمل الملف اللبناني إلى جانب أمن الملاحة في مضيق هرمز، في تطور يعكس انتقال المحادثات من القضايا النووية والبحرية إلى ملفات إقليمية أكثر حساسية، وسط مساعٍ لتثبيت التفاهمات واحتواء التصعيد.
وبحسب مصادر مطلعة، تناولت الاجتماعات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، إلى جانب اجتماع ثلاثي ضم إيران وقطر وباكستان، سبل تسريع تنفيذ مذكرة التفاهم، فيما شددت طهران على ضرورة تطبيق بنودها وفق جدول زمني واضح قبل الانتقال إلى ملفات أخرى.
وأكدت المصادر أن الجانب الإيراني طالب بتنفيذ خمسة بنود أساسية من المذكرة، مع تركيز خاص على ملف الأصول الإيرانية المجمدة، داعياً إلى تمكين البنك المركزي الإيراني من الوصول إليها واستخدامها.
وفي الشأن اللبناني، اتهمت طهران إسرائيل بعرقلة تنفيذ مذكرة التفاهم من خلال استمرار وجود قواتها داخل الأراضي اللبنانية، معتبرة أن استكمال الانسحاب الإسرائيلي يمثل جزءاً أساسياً من ترتيبات التهدئة الإقليمية.
أما في ملف مضيق هرمز، فقد تمسكت إيران بموقفها القائل إن إدارة المضيق تقع ضمن السيادة الإيرانية والعُمانية، مؤكدة رفضها عبور السفن عبر الممر من دون تنسيق مسبق معها، مع التشديد في الوقت ذاته على التزامها بضمان سلامة الملاحة.
وأشارت المصادر إلى أن ثلاث فرق فنية ناقشت خلال الاجتماعات ملفات الأمن البحري والبرنامج النووي، حيث أكدت إيران التزامها بمعاهدة حظر الانتشار النووي واستعدادها لمواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل إحراز تقدم في ملف الإفراج عن أموالها المجمدة.
وتأتي هذه المباحثات ضمن مسار تفاوضي غير مباشر بوساطة قطرية وباكستانية، يركز على تثبيت التفاهمات المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتحويل وقف التصعيد إلى ترتيبات أكثر استدامة. وتشير تقارير إلى أن المحادثات تستند إلى تفاهم مؤقت يضم 14 بنداً، ويهدف إلى ضمان استمرار حركة الشحن عبر المضيق والتقدم نحو تهدئة طويلة الأمد.
ويحمل إدراج الملف اللبناني ضمن هذا المسار أهمية خاصة، إذ يرتبط تثبيت الاستقرار في الجنوب بملفات الانسحاب الإسرائيلي، وتطبيق القرار الدولي 1701، ودور الدولة اللبنانية، إلى جانب موقع حزب الله في معادلة الأمن والحدود.
كما يعكس بحث لبنان وهرمز ضمن إطار تفاوضي واحد مقاربة إقليمية أشمل تربط بين أمن الممرات البحرية الحيوية والتوازنات الأمنية على الجبهة اللبنانية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حماية الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة، بينما تعمل طهران على تعزيز حضورها الإقليمي والحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية، وفي مقدمتها الإفراج عن أصولها المجمدة.
وفي المقابل، يبقى نجاح هذا المسار مرهوناً بترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية، في ظل استمرار الخلافات حول آلية إدارة مضيق هرمز، وملف الأموال الإيرانية المجمدة، ومستقبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وهي ملفات قد تحدد مسار المفاوضات خلال المرحلة المقبلة.