كشف موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مسؤول أمريكي، أن الولايات المتحدة تسعى لإقناع إيران بالتراجع عن فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، معتبرة أن الفوائد الاقتصادية التي يمكن أن تحققها طهران من رفع العقوبات ستكون أكبر بكثير من أي عائدات قد تجنيها من تلك الرسوم.
وقال المسؤول إن الرسالة الأمريكية خلال محادثات الدوحة كانت واضحة: "فكروا بشكل أوسع"، في إشارة إلى ضرورة النظر إلى المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية التي قد يوفرها اتفاق نووي شامل، إلى جانب تفاهمات تتعلق بعدم التدخل الإقليمي.
وأضاف أن الأموال التي يمكن لإيران تحقيقها من تصدير النفط والموارد الأخرى بحرية بعد رفع العقوبات "تفوق بمئة مرة" أي إيرادات محتملة من فرض رسوم عبور في المضيق، واصفًا الأخيرة بأنها أسلوب "يشبه أساليب العصابات".
وأشار المسؤول إلى أن دول الخليج بدأت بالفعل مناقشات حول آلية إدارة مضيق هرمز بعد انتهاء العمل بمذكرة التفاهم، لافتًا إلى أن هذه المشاورات باتت تتقاطع مع المفاوضات الأمريكية الإيرانية الجارية في الدوحة.
وأوضح أن محادثات الدوحة تركز بصورة أساسية على أمن الملاحة في مضيق هرمز، فيما تحاول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقناع طهران بأن الاتفاق النووي سيحقق لها مكاسب اقتصادية تفوق أي عائدات مرتبطة بفرض رسوم على السفن.
وأضاف أن الأطراف توصلت إلى تفاهم يقضي بالحفاظ على التهدئة خلال الأسبوع المقبل، بما يتيح إحراز تقدم في تنفيذ بنود مذكرة التفاهم ضمن أجواء مستقرة، بعيدًا عن أي تصعيد عسكري.
وأكد المسؤول أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ الجانب الإيراني بوضوح أن الولايات المتحدة سترد على أي إطلاق نار إيراني برد أقوى يستهدف مواقع من شأنها تقويض قدرة طهران على فرض سيطرتها في مضيق هرمز.
وأشار إلى أن المبعوثين الأمريكيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يعملان على إقناع المسؤولين الإيرانيين بأن الإصرار على فرض رسوم عبور قد يهدد فرص التوصل إلى اتفاق سيكون أكثر فائدة لإيران على المدى البعيد.
وفي ما يتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة، نقل الموقع عن مصدر إقليمي أن نحو 3 مليارات دولار لن تُحوَّل مباشرة إلى إيران، وإنما ستُخصص لشراء سلع إنسانية عبر البنك المركزي الإيراني، على أن يأتي جزء من هذه المشتريات من السوق الأمريكية.
في المقابل، نفى مسؤولون أمريكيون، بحسب "أكسيوس"، التوصل إلى أي تفاهم بهذا الشأن، مؤكدين أنه لم يُفرج عن أي أموال حتى الآن.
وأضاف المصدر الإقليمي أن المفاوضين الأمريكيين أبلغوا الجانب الإيراني خلال اجتماعات الدوحة أنهم سيواصلون الضغط لضمان التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان، مشيرين إلى أن الانسحاب الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان قد يمهد لانسحابات إضافية إذا جرى تنفيذ الخطوة بنجاح.
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني وكبير المفاوضين الفنيين، كاظم غريب آبادي، عقب انتهاء اجتماعات الأربعاء، أن الوفد الإيراني لم يعقد أي لقاءات مباشرة مع الوفد الأمريكي، موضحًا أن جميع المباحثات جرت عبر الوسيطين القطري والباكستاني.
وأضاف أن المشاركين اتفقوا على إنشاء قناة اتصال طارئة لمعالجة أي خروقات لمذكرة التفاهم، كما ناقشوا آلية استخدام الأموال الإيرانية المجمدة في قطر، بما يتيح شراء السلع التي تحتاجها إيران وفق أولوياتها المعلنة.
وكان مبعوثا الرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قد أجريا سلسلة لقاءات في الدوحة مع رئيس الوزراء القطري ومسؤولين قطريين، قبل أن يلتقيا أمير قطر، في إطار جهود تمهيدية لإطلاق المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب مصدرين إقليميين تحدثا لـ"أكسيوس"، اتسمت الاجتماعات بأجواء إيجابية وأسهمت في تهيئة الأرضية للمفاوضات الفنية، فيما بقي غير واضح ما إذا كان المبعوثان الأمريكيان عقدا لقاءات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين.
وأشار المصدران إلى أن الملفات الرئيسية التي تصدرت مباحثات الدوحة شملت مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار في لبنان.