اتفاق الإطار يفجر اصطفافات جديدة ويهز المشهد اللبناني

2026.07.01 - 09:44
Facebook Share
طباعة

فتح اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن باب مواجهة سياسية جديدة داخل لبنان، بعدما أعاد خلط مواقف القوى والأحزاب، وسط تباين واسع حول تداعياته على السيادة، ومستقبل الجنوب، وسلاح "حزب الله"، وآلية تنفيذ بنوده، في وقت تتجه الأنظار إلى بدء تطبيق ما يعرف بـ"المناطق التجريبية" في جنوب البلاد.

 

 

يكشف المشهد اللبناني عن اصطفافات سياسية جديدة، إذ لم يعد الانقسام محصوراً بين مؤيد ومعارض لسلاح "حزب الله"، بل امتد إلى طبيعة الاتفاق نفسه، وإمكان تحويله إلى مدخل لتسوية سياسية وأمنية، أو اعتباره تنازلاً عن الحقوق اللبنانية.

 

 

تباينت مواقف القوى السياسية بين رافض يرى أن الاتفاق يمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية، ومؤيد يعتبره فرصة لاستعادة الأراضي اللبنانية وتعزيز دور الدولة، بينما تبنت أطراف أخرى موقفاً وسطياً، معتبرة أن الاتفاق يتضمن ثغرات، لكنه يعكس موازين القوى الحالية ولا يمكن تجاهل تداعياته.

 

 

في هذا السياق، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال اجتماع خصص لبحث المرحلة المقبلة، أهمية الدور الذي سيؤديه الجيش اللبناني في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية، مشدداً على مواصلة بسط سلطة الدولة، وحماية الأمن والاستقرار، وضبط الحدود، وتعزيز السلم الأهلي.

 

على الضفة الأخرى، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الاتفاق يمثل "إملاءات"، وذهب إلى وصفه بأنه أسوأ من اتفاق 17 مايو/أيار 1983، محذراً في الوقت نفسه من الانجرار إلى أي تحركات قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية أو صدامات، معتبراً أن أي انسحاب إسرائيلي كامل يبقى مرتبطاً بمسار التفاهمات بين واشنطن وطهران.

 

 

كما أعلن رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، عقب لقائه بري، توافقهما على رفض أي فتنة داخلية، والتأكيد على حماية المؤسسة العسكرية بوصفها الضامن لوحدة البلاد، مع التشديد على أن قرار السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة اللبنانية.

 

 

أما "حزب الله"، فكرر رفضه الكامل للاتفاق، مؤكداً أن بند نزع السلاح غير قابل للتنفيذ، وأن الحزب لن يسلم سلاحه، معتبراً أن الاتفاق لا يلزمه سياسياً أو ميدانياً.

 

 

يعيد الاتفاق إلى الواجهة مسار العلاقات بين لبنان وإسرائيل، الذي بدأ باتفاق الهدنة عام 1949، مروراً باتفاق 17 مايو/أيار 1983، ومؤتمر مدريد، وتفاهم أبريل/نيسان 1996، واتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، ثم ترتيبات وقف الأعمال العدائية بعد حرب 2024، وصولاً إلى اتفاق الإطار الموقع في يونيو/حزيران 2026.

 

 

تنص أبرز بنود الاتفاق على توسيع انتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية، مقابل إعادة انتشار تدريجية للقوات الإسرائيلية ترتبط، وفق النص، بزوال التهديدات الأمنية، إلى جانب تطبيق "المناطق التجريبية"، وهي الآلية التي أثارت نقاشاً واسعاً حول شرعيتها الدستورية وآليات تنفيذها.

 

 

يرى محللون أن طبيعة الانقسام الداخلي تغيرت بصورة واضحة، إذ أصبحت تضم قوى تختلف مع "حزب الله" بشأن السلاح، لكنها تتفق معه في اعتبار الاتفاق الحالي مساساً بالسيادة اللبنانية، بينما ترى أطراف أخرى أن تنفيذه قد يشكل فرصة لإعادة تثبيت سلطة الدولة.

 

 

يشير مراقبون إلى أن نجاح الاتفاق لا يرتبط بالمواقف السياسية وحدها، بل بما سيجري على الأرض، خصوصاً في جنوب لبنان، حيث يبقى "حزب الله" اللاعب الأكثر تأثيراً، في وقت يلتزم فيه بوقف إطلاق النار دون إعلان موافقته على الاتفاق.

 

 

تواجه عملية التنفيذ عقبات أساسية، أبرزها تمسك إسرائيل بربط انسحابها الكامل بنزع سلاح "حزب الله"، مقابل إصرار الحزب على أن أي نقاش بشأن السلاح لن يبدأ قبل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وانسحاب القوات من الأراضي اللبنانية.

 

 

تحضر المخاوف من الفتنة الداخلية بقوة في النقاشات السياسية، إذ تحذر قوى عدة من أن أي محاولة لفرض بعض البنود بالقوة، وخاصة تلك المتعلقة بالسلاح، قد تدفع البلاد إلى توترات أمنية يصعب احتواؤها.

 

 

يرى متابعون أن الجيش اللبناني و"حزب الله" لا يبدوان راغبين في الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، لكن استمرار الضغوط الداخلية والخارجية قد يضع الطرفين أمام اختبار بالغ الحساسية إذا تعثر تنفيذ الاتفاق.

 

 

تبقى المرحلة المقبلة مفتوحة على مسارين؛ أولهما نجاح حوار داخلي يفضي إلى تفاهمات جديدة تخفف حدة الانقسام وتحافظ على الاستقرار، وثانيهما فرض تسوية إقليمية ودولية تحدد مستقبل الاتفاق، وسط استمرار الشكوك بشأن قدرة بنوده على تجاوز التعقيدات السياسية والأمنية التي تحكم المشهد اللبناني.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3

اقرأ أيضاً