أثارت عمليات نسف الأنفاق في جنوب لبنان مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على الطبيعة والتكوينات الجيولوجية، بعدما استخدمت إسرائيل كميات كبيرة من المتفجرات داخل أنفاق قالت إنها تعود لحزب الله، ما تسبب بانفجارات عنيفة سُمعت في مناطق واسعة، وأحدثت تغيرات واضحة في المشهد الطبيعي للمواقع المستهدفة.
شهدت مناطق حدودية، ولا سيما محيط بلدة مجدل زون، انفجارات ضخمة تسببت في ارتجاجات قوية، فيما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله إن شدة التفجيرات "شقّت مجدل زون إلى قسمين"، في إشارة إلى حجم الدمار الذي خلفته العمليات.
وتشير التقديرات الجيولوجية إلى أن جنوب لبنان يضم عدداً من الفوالق الطبيعية، إلا أن الانفجارات، رغم قوتها، لا يُتوقع أن تؤدي إلى نشاط زلزالي واسع، إذ تقتصر آثارها عادة على الهزات المصاحبة لعملية التفجير، والتي تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت.
في المقابل، تبدو التداعيات البيئية أكثر اتساعاً، إذ يمكن أن تؤدي هذه العمليات إلى تغيير تضاريس المواقع المستهدفة، وإتلاف الغطاء النباتي، وتدمير الموائل الطبيعية، فضلاً عن إلحاق أضرار بالطبقة السطحية للتربة، وهي الأكثر خصوبة والأبطأ تعافياً، وقد تستغرق استعادة خصائصها الطبيعية سنوات طويلة.
كما أن تقييم حجم الأضرار بصورة دقيقة يتطلب إجراء مسوحات ميدانية وفحوص مخبرية للتربة والمياه والنباتات، بهدف تحديد مستويات التلوث الناتجة عن بقايا المتفجرات، ورصد الآثار التي قد تمتد إلى المناطق المحيطة، ولا سيما أن مواقع التفجير تقع ضمن نطاقات بيئية مترابطة تمتد بين عدد من البلدات الجنوبية.
ويشير التقرير إلى أن القانون الدولي الإنساني لا يمنع استهداف المنشآت العسكرية، بما فيها الأنفاق، لكنه يفرض الالتزام بمبدأ التناسب، بما يضمن عدم إلحاق أضرار مفرطة بالمدنيين أو الممتلكات المدنية مقارنة بالهدف العسكري، مع اتخاذ جميع التدابير الممكنة للحد من الخسائر.
في المقابل، تعتمد جيوش عدة وسائل بديلة لتحييد الأنفاق، من بينها إغلاق المداخل، أو ردمها، أو ضخ مواد إسمنتية داخلها، أو تعطيل استخدامها بوسائل هندسية، بما يقلل حجم الأضرار التي قد تلحق بالبيئة والمناطق المحيطة.