تحذيرات أممية: تحولات خطيرة تضرب سوق المخدرات في تونس

2026.06.30 - 17:44
Facebook Share
طباعة

أطلقت السلطات التونسية حملات توعوية واسعة مع بداية الموسم الصيفي، بالتزامن مع تحذيرات أممية من تحولات خطيرة يشهدها سوق المخدرات في البلاد، بعدما انتقل من مرحلة يغلب عليها استهلاك القنب الهندي والأقراص المهلوسة إلى مرحلة أكثر تعقيداً تشمل انتشار الكوكايين وظهور مؤشرات على انتقال تصنيع مخدر "الكبتاغون" إلى دول في شمال أفريقيا، بينها تونس.

 

تزامنت الحملات مع توافد مئات الآلاف من المصطافين إلى الشواطئ التونسية، حيث أعلن ديوان الأسرة والعمران البشري التابع لوزارة الصحة تنفيذ برنامج ميداني للتوعية بمخاطر الإدمان، يشمل حصصاً تثقيفية وورشات للرسم والتعبير، وأنشطة مباشرة مع الشباب في الفضاءات العامة والشواطئ، إضافة إلى المشاركة في فعاليات رياضية بالتعاون مع عدد من المؤسسات والهيئات، بهدف تعزيز الوعي بالمخاطر الصحية والاجتماعية المترتبة على تعاطي المخدرات.

 

جاءت هذه التحركات بعد أيام من صدور التقرير العالمي للمخدرات لعام 2026 عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الذي رصد تغيرات كبيرة في خريطة إنتاج المخدرات والاتجار بها وتعاطيها على المستوى العالمي، مع تسجيل تطورات لافتة في شمال أفريقيا.

 

وأوضح التقرير أن الكوكايين تمكن من اختراق أسواق البيع بالتجزئة في عدد من دول شمال أفريقيا، بما فيها تونس، بعدما كانت المنطقة تمثل في المقام الأول ممراً لشحنات المخدر المتجهة إلى الأسواق الأوروبية، الأمر الذي يعكس توسع شبكات التوزيع داخل الأسواق المحلية وارتفاع معدلات توافر هذه المادة.

 

وأشار التقرير أيضاً إلى أن شمال أفريقيا، إلى جانب غرب أفريقيا، ما تزال تمثل أحد أهم مسارات عبور الكوكايين نحو أوروبا، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب الدولية التي تستغل الموقع الجغرافي للمنطقة لتسهيل عمليات النقل وإعادة التوزيع.

 

كما كشف عن إعادة تشكيل شبكات تصنيع مخدر "الكبتاغون" عقب تفكيك مختبرات إنتاجه في سوريا أواخر عام 2024، حيث بدأت الجماعات الضالعة في إنتاجه البحث عن مواقع بديلة، ما أدى إلى انتقال جزء من عمليات التصنيع إلى بلدان أخرى في شمال أفريقيا، مع تسجيل مؤشرات على تعاطي هذا المخدر في بعض دول المنطقة، بعدما ظلت دول شبه الجزيرة العربية تمثل لسنوات السوق الرئيسية لاستهلاكه.

 

 

ويرى مختصون أن هذه المعطيات تؤكد دخول تونس مرحلة جديدة في مواجهة تجارة المخدرات، بعدما تحولت من سوق يغلب عليه استهلاك القنب الهندي المعروف محلياً باسم "الزطلة" إلى سوق تتزايد فيه تجارة المخدرات مرتفعة الخطورة، وعلى رأسها الكوكايين والكبتاغون، بالتزامن مع توسع نشاط شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

 

 

وتشير تقديرات أمنية إلى أن الفضاءات السياحية والترفيهية تتحول خلال فصل الصيف إلى بيئة تستغلها بعض شبكات الترويج، مستفيدة من كثافة الحضور وصعوبة المراقبة، ما يجعل حملات التوعية المباشرة أداة مهمة للحد من انتشار الظاهرة، لكنها لا تمثل حلاً كافياً في ظل اتساع نشاط شبكات الاتجار.

 

 

ويؤكد خبراء أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجية وطنية متكاملة، تجمع بين الأجهزة الأمنية والقطاع الصحي والمؤسسات التربوية والمجتمع المدني، بحيث لا تقتصر الجهود على الحملات الموسمية أو المداهمات الأمنية، بل تمتد إلى برامج وقائية وعلاجية طويلة الأمد.

 

 

كما تشير التقديرات إلى أن تجارة الكوكايين شهدت توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت تقتصر في السابق على فئات محدودة ذات قدرة مالية مرتفعة، غير أن زيادة المعروض وتطور شبكات التهريب أسهما في انخفاض أسعاره نسبياً، الأمر الذي أدى إلى اتساع قاعدة مستهلكيه.

 

يعد وصول الكوكايين إلى شرائح عمرية واجتماعية مختلفة من أبرز المؤشرات التي أثارها التقرير الأممي، إذ لم يعد هذا المخدر مقتصراً على فئة معينة، بل أصبح متاحاً لفئات أوسع، نتيجة تنامي نشاط شبكات التهريب الدولية، وتنوع وسائل إدخال الشحنات عبر الموانئ والمعابر البرية، إضافة إلى اعتماد المهربين على كميات صغيرة يصعب اكتشافها خلال عمليات التفتيش.

 

تبقى الفئة العمرية بين 15 و35 عاماً الأكثر عرضة للاستقطاب من قبل شبكات الترويج، في وقت أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي إحدى الأدوات المستخدمة للتواصل مع المستهلكين وإتمام عمليات البيع بعيداً عن الأساليب التقليدية، وهو ما يزيد من صعوبة ملاحقة المتورطين.

 

ويربط مختصون في علم الاجتماع تنامي الظاهرة بعدة عوامل، من بينها البطالة، والهشاشة الاقتصادية، والتفكك الأسري، والانقطاع المبكر عن الدراسة، معتبرين أن هذه الظروف ترفع من احتمالات انجراف الشباب نحو التعاطي، وهو ما يفرض تعزيز برامج الوقاية والتأهيل، إلى جانب مواصلة مكافحة شبكات الاتجار، للحد من تحول تونس إلى سوق أكثر انفتاحاً أمام المخدرات عالية الخطورة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6

اقرأ أيضاً