اختتم نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري زيارة رسمية إلى جنيف أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين أمميين ودوليين، ركزت على أوضاع الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، والانتهاكات المرتبطة بالاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب ملف النازحين السوريين وسبل تهيئة الظروف لعودتهم الآمنة والكريمة.
وشملت الزيارة اجتماعات مع المفوض السامي لحقوق الإنسان، ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمفوض السامي لشؤون اللاجئين، ورئيسة المنظمة الدولية للهجرة، إضافة إلى لقاءات مع سفراء الدول العربية وممثلين عن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية، كما ألقى متري كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان.
وخلال مباحثاته مع المفوض السامي لحقوق الإنسان، عرض متري ما وصفه بالانتهاكات الناتجة عن الاعتداءات الإسرائيلية، داعيًا إلى تعزيز حماية المدنيين وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، كما بحث سبل توسيع التعاون مع المفوضية، ولا سيما في ما يتعلق بعمل فريق التقييم الأممي المكلف بتوثيق آثار الاعتداءات على المدنيين والبنية التحتية وتحديد الاحتياجات الميدانية.
كما ناقش مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأوضاع الإنسانية في لبنان، وسبل تعزيز الاستجابة للمتضررين، مع التركيز على حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، إضافة إلى متابعة ملف الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، والتأكيد على أهمية استمرار زيارات اللجنة الدولية لهم.
وأكد متري خلال اللقاء حرص الحكومة اللبنانية على مواصلة التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشيدًا بالدور الإنساني الذي تضطلع به في مناطق النزاع.
وفي ملف النازحين السوريين، عقد متري اجتماعات مع المفوض السامي لشؤون اللاجئين ورئيسة المنظمة الدولية للهجرة، تناولت أوضاع النازحين في لبنان وآليات دعم العودة الآمنة والطوعية والكريمة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يفرضها هذا الملف على لبنان.
وخلال كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان، عرض متري تقرير اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن الاستهداف المتكرر للمدنيين والمنشآت المدنية يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني ويستوجب موقفًا دوليًا واضحًا، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في ضمان احترام القانون الدولي وتعزيز المساءلة.
وجاءت الزيارة في إطار تحرك لبناني يهدف إلى تعزيز المسار الحقوقي والقانوني في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية، عبر توثيق الانتهاكات وطرحها أمام المؤسسات الدولية المختصة، بالتوازي مع متابعة الملفات الإنسانية المرتبطة بالأسرى والنازحين.
كما تعكس التحركات اللبنانية سعيًا إلى حشد دعم دولي أوسع لمعالجة تداعيات الحرب، سواء عبر حماية المدنيين، أو متابعة أوضاع الأسرى، أو توفير الظروف الملائمة لعودة النازحين السوريين، ضمن مقاربة تستند إلى القانون الدولي والآليات الأممية.
وتؤكد زيارة جنيف استمرار الرهان اللبناني على المسار الدبلوماسي والحقوقي لتدويل القضايا الإنسانية والأمنية، في محاولة لتعزيز الضغوط الدولية من أجل احترام القانون الدولي، وتأمين دعم أكبر للجهود الرامية إلى حماية المدنيين، ومعالجة ملفات الأسرى والنازحين، وترسيخ الاستقرار في لبنان.