أفادت تقديرات أولية استندت إلى بيانات أقمار صناعية بأن الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا الأربعاء الماضي تسببا في دمار واسع طال عشرات آلاف المباني، وسط استمرار عمليات الإغاثة وارتفاع حصيلة الضحايا، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ووفق بيانات نشرها باحثون في جامعة ولاية أوريغون اعتماداً على صور رادارية من أقمار صناعية، فإن نحو 58 ألفاً و870 مبنى تضررت أو دمرت في المناطق المتأثرة، استناداً إلى قياسات جرى التقاطها بعد يوم واحد فقط من وقوع الزلزالين.
وأشارت التحليلات إلى أن هذه الأرقام تستند إلى تغيّرات في سطح الأرض رُصدت عبر بيانات فضائية متقدمة، ما يجعلها مؤشراً أولياً لحجم الأضرار، من دون أن يتم التحقق منها ميدانياً بشكل كامل حتى الآن.
تقديرات مختلفة لأعداد الأضرار والضحايا
في المقابل، أفادت مصادر رسمية فنزويلية بأن عدد المباني المتضررة يقدر بنحو مئات المباني، بينها مبانٍ انهارت كلياً، مع استمرار تحديث البيانات مع تقدم عمليات المسح الميداني.
كما أعلنت السلطات ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 1700 شخص، إضافة إلى فقدان عشرات الآلاف، في ظل استمرار أعمال البحث والإنقاذ داخل المناطق المنكوبة.
جهود علمية لتقييم حجم الكارثة
اعتمد الباحثون على بيانات من أقمار صناعية مزودة بتقنيات رادارية متطورة تابعة لوكالات فضاء دولية، بهدف رصد التغيرات التي طرأت على البنية العمرانية بعد الزلزالين.
وأكدت التقديرات أن الهدف من هذه البيانات هو تقديم تقييم سريع لدعم فرق الإنقاذ، وليس بديلاً عن التقييمات الميدانية التي تحتاج وقتاً أطول ودقة أعلى في تحديد حجم الخسائر.
كما أوضحت جهات علمية أن هذه البيانات تساعد في توجيه عمليات الإغاثة وتحديد المناطق الأكثر تضرراً، خصوصاً في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق الجبلية.
استجابة دولية ومساعدات متزايدة
في سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة مضاعفة مساعداتها لفنزويلا لتصل إلى نحو 300 مليون دولار، ضمن جهود دعم الاستجابة الإنسانية بعد الزلزالين.
كما تم إعادة تشغيل أحد الموانئ الحيوية في البلاد بعد الانتهاء من أعمال الإصلاح، بهدف تسهيل إدخال الإمدادات الإنسانية عبر البحر، في إطار تنسيق عمليات الإغاثة.
وشاركت وحدات عسكرية متخصصة في عمليات الدعم اللوجستي وإعادة تأهيل البنية التحتية للميناء، بما يسمح بتسريع وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.
مشاركة دولية واسعة في جهود الإغاثة
تلقّت فنزويلا دعماً من عشرات الدول، شمل كميات كبيرة من الإمدادات الإنسانية وآلاف فرق الإنقاذ، إضافة إلى فرق متخصصة في البحث داخل الأنقاض، بينها كلاب مدربة على كشف الناجين.
وتواصل فرق الإنقاذ عملها في ظروف صعبة، في وقت تتضاءل فيه فرص العثور على ناجين مع مرور الوقت، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية.
انتقادات محلية لأداء الاستجابة
في المقابل، عبّر سكان في بعض المناطق الأكثر تضرراً عن استياء متزايد من بطء الاستجابة الحكومية ونقص الإمدادات، مشيرين إلى أن جهود الإغاثة لا تزال غير كافية في عدد من البلدات.
وأكد سكان محليون أنهم يعتمدون بشكل أساسي على جهود تطوعية من الأهالي والمزارعين لتأمين الاحتياجات الأساسية، في ظل محدودية الوجود الرسمي في بعض المناطق المنكوبة.
خسائر اقتصادية كبيرة وتداعيات ممتدة
تقدّر الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الزلزالين بمليارات الدولارات، ما يعادل نسبة ملحوظة من الناتج المحلي للبلاد، في وقت تعاني فيه فنزويلا أصلاً من أزمة اقتصادية حادة.
كما تشير تقديرات دولية إلى أن ملايين السكان تأثروا بشكل مباشر أو غير مباشر بالهزات الارتدادية التي أعقبت الزلزالين، والتي تجاوز عددها المئات، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في البلاد.