لوّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإمكانية اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع إيران خلال فترة قريبة، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى جاهزيته العملياتية، وتلقى تعليمات مباشرة بالاستعداد لتنفيذ خطة عسكرية تحمل اسم "أزرق وأبيض"، في حال تدهور الأوضاع الإقليمية مجددًا.
وقال كاتس، خلال إحاطة موجهة للصحافيين، إن إسرائيل "قد تجد نفسها غدًا في حرب مع إيران"، مضيفًا أنه في حال أقدمت طهران على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل فإن الرد سيكون "حاسمًا وبقوة كبيرة". وشدد على أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في حالة تأهب مستمر، وأن تل أبيب نقلت موقفها بهذا الشأن إلى الإدارة الأميركية.
وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي أن سيناريو تجدد المواجهة مع إيران قد يصبح مطروحًا في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف مسار المفاوضات مع طهران والعودة إلى خيار التصعيد العسكري، أو في حال بادرت إيران إلى تنفيذ هجمات ضد إسرائيل. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات واضحة بالاستعداد لتنفيذ عملية "أزرق وأبيض" في هذا السياق.
وأشار كاتس إلى أن إيران لا تزال تمتلك قدرات صاروخية معتبرة ومخزونًا يمكن استخدامه في أي مواجهة محتملة، مؤكدًا في المقابل أن الجيش الإسرائيلي مستعد على المستويين الدفاعي والهجومي، وأن إجراءات إضافية لحماية الجبهة الداخلية ستُفعّل عند الضرورة.
وفي ما يتعلق بالجبهة اللبنانية، أكد كاتس أن إسرائيل ستواصل استهداف أي تهديد مصدره حزب الله، مهددًا بأن أي عملية إطلاق نار من الأراضي اللبنانية ستقابل برد مباشر يشمل مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت.
كما شدد على أن إسرائيل "لن تنسحب من المنطقة الأمنية" التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، معتبرًا أن استمرار وجود القوات الإسرائيلية هناك يمثل "أهم إنجاز استراتيجي"، ومؤكدًا أن أي انسحاب لن يتم قبل نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان.
وأضاف أن الجيش اللبناني، وبدعم أميركي، سيتولى العمل في المنطقة الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني بهدف إبعاد عناصر حزب الله عن الحدود، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدعمان تدريب وحدات خاصة داخل الجيش اللبناني لتولي هذه المهام.
وتطرق وزير الدفاع الإسرائيلي إلى الملف السوري، معلنًا أن إسرائيل لن تنسحب من المواقع التي تسيطر عليها داخل الأراضي السورية، مؤكدًا أن تل أبيب تتابع التطورات هناك عن كثب، وتتحمل ما وصفه بمسؤولية حماية الدروز في المنطقة.
وفي ملف غزة، قال كاتس إن إسرائيل لن تسمح بإعادة تسليح حركة حماس، وستواصل عملياتها العسكرية ضدها، مضيفًا أنه في حال عدم نزع سلاح الحركة وفق الشروط الإسرائيلية، فإن الجيش "سيكمل المهمة بنفسه".
كما اعتبر أن جماعة الحوثيين تمثل تهديدًا أكبر مما يُقدَّر في بعض التحليلات، مؤكدًا أن إسرائيل تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة على هذا المسار.
وتأتي تصريحات كاتس في سياق إقليمي بالغ الحساسية، يتداخل فيه مسار التفاوض بين واشنطن وطهران مع مؤشرات تصعيد عسكري متزايد، وسط غموض يحيط بمستقبل التفاهمات القائمة حول إيران.
وتعكس هذه المواقف توجهًا إسرائيليًا واضحًا نحو إبقاء الضغط العسكري حاضرًا إلى جانب المسار السياسي، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن أي انهيار في المفاوضات الأميركية – الإيرانية قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد في أكثر من ساحة، تشمل لبنان وسوريا وغزة واليمن.
وفي لبنان على وجه الخصوص، تحمل تصريحات كاتس دلالات تصعيدية واضحة، إذ يربط الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب بعملية نزع سلاح حزب الله، ما يضع الترتيبات الأمنية المرتقبة أمام معادلة شديدة التعقيد، تقوم على شروط سياسية وميدانية متداخلة.
وبين التهديد المباشر لإيران، والتمسك بالبقاء في جنوب لبنان، والتلويح باستمرار العمليات في غزة وسوريا، يرسم كاتس ملامح مقاربة إسرائيلية عنوانها الاستعداد الشامل لمختلف السيناريوهات، في وقت تبقى فيه المنطقة عالقة بين احتمالات التهدئة وخطر الانفجار.