تشهد قرية عابدين في ريف درعا الغربي هدوءاً حذراً، مع عودة تدريجية للأهالي إلى منازلهم، عقب ليلة من المواجهات بين سكان القرية وقوات الاحتلال الإسرائيلي، أعقبها قصف مدفعي وإطلاق نار من مروحيات إسرائيلية أدى إلى نزوح عدد من السكان نحو القرى المجاورة.
جاء التصعيد بعد تقدم قوة إسرائيلية باتجاه القرية الواقعة بالقرب من الشريط الحدودي للمنطقة العازلة مع الجولان المحتل، وسط توتر متصاعد تشهده المنطقة خلال الأيام الماضية.
تعود أسباب التوتر إلى سلسلة توغلات عسكرية وعمليات مداهمة وتفتيش نفذتها قوات الاحتلال في قرى عابدين ومعرية وجملة منذ نحو عشرة أيام، ما أدى إلى تصاعد حالة الاحتقان بين السكان.
أحصى مركز "سجل"، المختص بتوثيق العمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا، تسعة انتهاكات خلال يومي السبت والأحد، شملت توغلات عسكرية، وإقامة حواجز وخيام عسكرية، وعمليات تفتيش، ورفع الأعلام الإسرائيلية، إضافة إلى استهداف طواقم إعلامية.
وفي أحدث تلك التحركات، أقامت القوات الإسرائيلية خياماً عسكرية على تلة المغر غرب عابدين، قبل أن تغادر الموقع بعد نحو عشرين ساعة، تاركة معدات عسكرية خلفها.
وتقول مصادر محلية إن التوتر تصاعد أيضاً بعد مداهمة قوة إسرائيلية منازل في الحي الأوسط من القرية يوم 21 يونيو/حزيران، واستجواب عدد من السكان، في خطوة أثارت غضب الأهالي.
مع محاولة رتل إسرائيلي التقدم نحو القرية، عمد عدد من الأطفال إلى إغلاق الطريق بالحجارة لمنع دخوله، قبل أن ترد القوات الإسرائيلية بإطلاق النار، ما أدى إلى انسحاب الرتل من المكان.
وفي وقت لاحق، أطلق مسلحون النار باتجاه قوة إسرائيلية كانت تنسحب من محيط القرية، لترد القوات الإسرائيلية بقصف مدفعي وقذائف هاون، تلاه إطلاق نار من مروحيات استهدف أحياء سكنية، ما تسبب في موجة نزوح واسعة خلال ساعات الليل.
عقب ذلك، انتشرت قوات من الأمن الداخلي والشرطة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السورية داخل المنطقة، وعملت على تأمين القرية وتسهيل عودة السكان، بالتزامن مع استعادة الهدوء منذ ساعات الصباح.
أدانت وزارة الخارجية السورية التوغلات الإسرائيلية والقصف الذي استهدف محافظتي درعا والقنيطرة، واعتبرته انتهاكاً لسيادة البلاد وخرقاً للقانون الدولي واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، محذرة من أن استمرار هذه العمليات يقوض جهود تحقيق الأمن والاستقرار.
كما صدرت إدانات عربية للتوغل الإسرائيلي، شملت قطر والسعودية والكويت والأردن، إلى جانب الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي اعتبرت التحركات الإسرائيلية انتهاكاً لسيادة سوريا، ودعت إلى وقف الاعتداءات واحترام القانون الدولي.