أعلن زعيم التيار الوطني الشيعي في العراق، مقتدى الصدر، دعمه لحملة الاعتقالات التي تنفذها الحكومة العراقية ضمن ملفات مكافحة الفساد، واصفًا إياها بأنها "حملة إصلاحية بطولية"، داعيًا العراقيين إلى المشاركة في وقفات سلمية عقب صلاة الجمعة المقبلة، تأييدًا للإجراءات الحكومية الرامية إلى ملاحقة المتورطين بقضايا الفساد.
وقال الصدر، في بيان، إن حملة الاعتقالات التي يقودها رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي ضد المتهمين بالفساد تمثل خطوة إصلاحية مهمة، معربًا عن أمله في استمرارها حتى تحقيق أهدافها، ومعتبرًا أنها أعادت الثقة إلى العراقيين بعد سنوات من هيمنة الفساد على مؤسسات الدولة.
ودعا الصدر أئمة الجمعة إلى تنظيم وقفات سلمية بعد صلاة الجمعة المقبلة، بالتزامن مع حلول شهر محرم، مطالبًا المشاركين برفع رايات الإمام الحسين والعلم العراقي فقط، دعمًا لما وصفه بمسار الإصلاح ومكافحة الفساد.
وجاء موقف الصدر بعد أقل من 24 ساعة على واحدة من أوسع حملات الاعتقال في قضايا الفساد منذ عام 2003، إذ نفذت قوات أمنية، بإسناد من جهاز مكافحة الإرهاب، عمليات دهم داخل المنطقة الخضراء ومناطق أخرى في بغداد، عقب أشهر من التحقيقات القضائية التي انطلقت أواخر عام 2025.
وشملت الحملة عددًا من النواب والمسؤولين السابقين، من بينهم رئيس تحالف عزم مثنى السامرائي، والنائب محمد الكربولي، والنائب زياد الجنابي، والنائبة عالية نصيف، والنائب بهاء النوري، إلى جانب مسؤولين آخرين، في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات تمويل حملات انتخابية واستغلال المال العام، قبل أن تمتد إلى ملفات عقود حكومية وعمولات مالية.
وأكد قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، ضياء جعفر، أن التحقيقات ما زالت متواصلة وقد تشمل شخصيات إضافية مع ظهور أدلة جديدة، مشيرًا إلى أن عمليات التفتيش أسفرت عن ضبط مبالغ مالية ومبرزات جرمية، فيما لا يزال عدد من المطلوبين متوارين عن الأنظار.
وحظيت الحملة باهتمام سياسي واسع، ليس فقط بسبب حجم الشخصيات التي استهدفتها، وإنما أيضًا بسبب مشاركة جهاز مكافحة الإرهاب، مدعومًا بآليات مدرعة، في تنفيذ أوامر القبض، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تشدد الدولة في ملاحقة قضايا الفساد ذات الامتدادات السياسية.
ويرى مراقبون أن دعم الصدر يمنح الحملة زخمًا سياسيًا وشعبيًا إضافيًا، باعتباره أول موقف مؤيد يصدر عن زعيم يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة، ما قد يعزز موقف الحكومة والسلطة القضائية في مواصلة ملاحقة ملفات الفساد، وسط ترقب لاحتمال توسع التحقيقات لتشمل شخصيات وشبكات نفوذ أخرى خلال المرحلة المقبلة.