الجيش الإسرائيلي يضغط... والخزانة ترفض فاتورة الحرب

2026.06.29 - 11:07
Facebook Share
طباعة

معركة الموازنة
تواجه إسرائيل واحدة من أكثر أزماتها المالية والأمنية تعقيدًا منذ اندلاع الحرب، بعدما دخلت المؤسسة العسكرية في مواجهة مباشرة مع وزارة المالية بشأن تمويل العمليات العسكرية المستمرة. وبينما يحذر الجيش من أن قدراته العملياتية باتت مهددة في ظل الموازنة الحالية، تتمسك وزارة المالية برفض زيادة الإنفاق، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة.


مواجهة على 54 مليار دولار
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن وزارة الدفاع الإسرائيلية تطالب برفع موازنة الجيش من نحو 42.5 مليار دولار إلى قرابة 54 مليار دولار، معتبرة أن التمويل الحالي لم يعد كافيًا لتغطية متطلبات العمليات العسكرية الجارية على عدة جبهات.
في المقابل، ترفض وزارة المالية هذا الطلب، وتصفه بأنه مبالغ فيه، مؤكدة أن احتياجات المؤسسة الأمنية جرى تلبيتها ضمن قانون الموازنة المعتمد، ولا يوجد مبرر لإضافة عشرات المليارات الإضافية.


ضغوط على العمليات العسكرية
وبحسب التقرير، اضطر الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة إلى تقليص بعض أنشطته العسكرية وتسريح أعداد من جنود الاحتياط، نتيجة القيود المالية وعدم إقرار الزيادة المطلوبة.
ومن المتوقع أن يُحسم الخلاف خلال الأيام المقبلة، على أن يتخذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القرار النهائي بشأن حجم الموازنة الجديدة.
وتتهم المؤسسة الأمنية وزارة المالية بالمماطلة، معتبرة أنها تسعى إلى تأجيل القرار قبل الدخول في أجواء الانتخابات، في حين تنفي وزارة المالية هذه الاتهامات بشكل قاطع.


تداعيات اقتصادية واسعة
يشير التقرير إلى أن الاستجابة لمطالب الجيش ستفرض أعباء كبيرة على المالية العامة، إذ ستضطر الحكومة إلى تقليص الإنفاق على قطاعات مدنية رئيسية، مثل التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي، إضافة إلى تأجيل مشاريع البنية التحتية، ولا سيما في قطاع النقل.
كما تواجه الحكومة خيارات اقتصادية صعبة، تشمل خفض الإنفاق أو تجاوز سقف الموازنة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على التصنيف الائتماني لإسرائيل، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية واستبعاد خيار رفع الضرائب.


قفزة غير مسبوقة في الإنفاق العسكري
شهدت موازنة الدفاع الإسرائيلية ارتفاعًا متواصلًا منذ اندلاع الحرب، إذ بلغت نحو 22.4 مليار دولار في عام 2023، قبل أن ترتفع إلى 27.8 مليار دولار بنهاية العام ذاته.
وفي عام 2024، واصلت الموازنة صعودها إلى نحو 39 مليار دولار في مارس، ثم بلغت 48.5 مليار دولار في ديسمبر.
أما خلال عام 2025، فقد انخفضت مؤقتًا إلى 38.4 مليار دولار، قبل أن تعود للارتفاع إلى 47.8 مليار دولار في سبتمبر.
وفي مطلع عام 2026، حُددت الموازنة عند نحو 33 مليار دولار، ثم رفعها نتنياهو إلى 42.5 مليار دولار في مارس، بينما تطالب المؤسسة الأمنية اليوم برفعها مجددًا إلى نحو 54 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ إسرائيل.


سبع جبهات واستنزاف متواصل
ترى المؤسسة الأمنية أن تقديرات وزارة المالية لم تواكب التطورات الميدانية الأخيرة، مشيرة إلى استمرار المواجهة مع إيران حتى شهر أبريل، إلى جانب عمليات عسكرية إضافية على جبهات متعددة.
كما تؤكد أن الجيش وسّع نطاق انتشاره داخل جنوب لبنان إلى مساحة تقارب 210 كيلومترات مربعة، في حين يسيطر داخل قطاع غزة على نحو 550 كيلومترًا مربعًا، وهي مساحة تقارب مساحة سنغافورة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف التشغيل والانتشار.
وتضيف أن العمليات العسكرية المتواصلة على سبع جبهات، بينها إيران واليمن، فرضت متطلبات مالية استثنائية رفعت الاحتياجات الفعلية إلى ما بين 54 و55.5 مليار دولار.


تقليص الاحتياط لتخفيف النفقات
ضمن جهود خفض التكاليف، يعمل رئيس الأركان الإسرائيلي وقيادة الجيش على تقليص أعداد قوات الاحتياط.
فبعد أن بلغ عدد الجنود المستدعين نحو 120 ألف جندي في ذروة العمليات، تراجع العدد إلى قرابة 64 ألفًا، مع خطة لخفضه إلى نحو 50 ألفًا، بينما كان الهدف الحكومي الأصلي يقضي بخفض العدد إلى نحو 40 ألف جندي شهريًا.
وتؤكد المؤسسة الأمنية أن استمرار استدعاء نحو 20 ألف جندي إضافي يكلف الخزينة ما يقارب 1.5 مليار دولار خلال ستة أشهر فقط.


خلاف حول الحلول
وكشف التقرير أن رئيس شعبة الموازنات في وزارة المالية، مهران فروزنبر، اقترح تخصيص نحو 3.5 مليارات دولار إضافية من الاحتياطي الحكومي لدعم وزارة الدفاع، إلا أن الجيش رفض المقترح، معتبرًا أنه لا يغطي سوى جزء محدود من احتياجاته، خصوصًا مع ارتفاع الإيرادات الضريبية التي تمنح الحكومة، بحسب المؤسسة الأمنية، قدرة أكبر على زيادة الإنفاق.
وفي المقابل، تؤكد وزارة المالية أن أي تمويل إضافي سيبقى ضمن السقوف التي أقرها الكنيست، وأن موازنة الدفاع لن تخرج عن الإطار الذي حدده قانون الموازنة.


صراع يتجاوز الأرقام
يعكس الخلاف بين المؤسستين حجم الضغوط التي فرضتها الحرب الممتدة على إسرائيل، حيث لم يعد النقاش يدور حول أرقام الموازنة فقط، بل امتد إلى كيفية الموازنة بين متطلبات الأمن واستقرار الاقتصاد. وبين تحذيرات الجيش من تراجع الجاهزية العسكرية، وتمسك وزارة المالية بالانضباط المالي، يبقى القرار النهائي بيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في لحظة قد تحدد ملامح السياسة الأمنية والاقتصادية لإسرائيل خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3