إسرائيل توسع نفوذها جنوب سوريا... ما الأهداف الحقيقية؟

2026.06.29 - 09:36
Facebook Share
طباعة

تصعيد متواصل يثير تساؤلات
تواصل إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية وتحركاتها الميدانية في جنوب سوريا، بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية والتوغلات البرية في محافظتي درعا والقنيطرة، في تطور يعكس تصاعدًا لافتًا في النشاط العسكري الإسرائيلي ويثير تساؤلات بشأن الأهداف الاستراتيجية التي تسعى تل أبيب إلى تحقيقها في المنطقة.
وجاء هذا التصعيد بعد تنفيذ غارات إسرائيلية استهدفت ريف درعا، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل مسلحين اثنين خلال عملية عسكرية، مؤكداً مواصلة عملياته لإزالة ما وصفه بـ"التهديدات" التي تستهدف قواته والمدنيين على الحدود الشمالية.


وقائع ميدانية جديدة
يرى باحثون ومحللون أن إسرائيل تعمل على فرض معادلة أمنية جديدة في جنوب سوريا، من خلال تعزيز انتشارها العسكري وإنشاء قواعد ونقاط مراقبة في ريفي القنيطرة ودرعا، بما يرسخ حضورًا ميدانيًا واستخباريًا طويل الأمد.
وبحسب هذه التقديرات، لم تعد التحركات الإسرائيلية تقتصر على إنشاء "حزام أمني" بمحاذاة الحدود، بل تطورت إلى محاولة لإقامة منطقة عازلة أوسع، تمنع أي وجود تعتبره تل أبيب تهديدًا لأمنها، مع ربط الجنوب السوري بمنظومة أمنية تشمل الجولان والحدود اللبنانية.


ورقة تفاوض مع دمشق
يعتبر محللون أن إسرائيل توظف وجودها العسكري في الجنوب السوري كورقة ضغط ضمن أي مسار تفاوضي مستقبلي مع دمشق، في ظل خلافات مستمرة بشأن مستقبل المناطق الحدودية.
وتطالب الحكومة السورية بانسحاب القوات الإسرائيلية والعودة إلى ترتيبات اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، بينما تتمسك إسرائيل بالإبقاء على وجودها في مواقع استراتيجية، وفي مقدمتها جبل الشيخ، مع الحفاظ على حرية تنفيذ عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية عند الضرورة.


احتواء النفوذ الإيراني

يشير خبراء إلى أن أحد أبرز أهداف التحركات الإسرائيلية يتمثل في منع إعادة تفعيل خطوط الإمداد بين إيران وحزب الله عبر الأراضي السورية، إلى جانب الإبقاء على الجنوب السوري منطقة محدودة التسليح، بما يضمن استمرار التفوق العسكري والاستخباري الإسرائيلي.
كما يلفتون إلى أن محافظة السويداء باتت تحظى باهتمام متزايد ضمن الرؤية الإسرائيلية لإعادة تشكيل الواقع الأمني في جنوب سوريا، باعتبارها جزءًا من ترتيبات أوسع تتعلق بمستقبل المنطقة.


انتشار عسكري متزايد
تفيد تقديرات خبراء بأن إسرائيل أنشأت، منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، تسع قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية، بالتزامن مع فرض منطقة عازلة جديدة تجاوزت الحدود التي نصت عليها اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
ويرجح هؤلاء أن تسعى تل أبيب إلى تثبيت وجود عسكري دائم، ولا سيما في منطقة جبل الشيخ، بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأوندوف)، ضمن استراتيجية تقوم على إنشاء مناطق عازلة توفر عمقًا أمنيًا على الحدود.
وكان الجيش الإسرائيلي قد دفع بقواته إلى المنطقة العازلة عقب سقوط النظام السوري السابق أواخر عام 2024، قبل أن يوسع انتشاره في عدد من المواقع داخل محافظتي القنيطرة ودرعا، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف إلى منع أي تهديدات قد تستهدف حدوده الشمالية.


مواقف متباينة

في المقابل، تؤكد دمشق أن التحركات الإسرائيلية تمثل انتهاكًا للسيادة السورية، وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية والعودة إلى الالتزام الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه تقارير عن اتصالات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل بوساطة أمريكية، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.


مشهد مفتوح
تشير التطورات الميدانية إلى أن جنوب سوريا بات يمثل إحدى أكثر الساحات حساسية في المشهد الإقليمي، مع استمرار التباين بين الرؤية الأمنية الإسرائيلية والمطالب السورية. وفي ظل غياب تفاهمات نهائية، يبقى مستقبل المنطقة مرهونًا بمسار التحركات العسكرية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع اتساع رقعة التصعيد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10