كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن القيادة السياسية في تل أبيب وضعت شروطًا ميدانية واضحة لوتيرة الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، في إطار ترتيبات أمنية مرتبطة بتطورات الوضع على الأرض.
وبحسب ما نقلته القناة الثانية عشرة العبرية، فإن الانسحاب الإسرائيلي سيكون تدريجيًا ومشروطًا بدخول وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، مع استمرار عمليات المراقبة لمنع أي عودة لعناصر حزب الله إلى تلك المواقع.
ونقلت القناة عن مصدر سياسي إسرائيلي أن الاتفاق الجديد ينقل “عبء المسؤولية” إلى الدولة اللبنانية، موضحًا أن استكمال مراحل الانسحاب سيبقى مرهونًا بمدى التزام الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية بتنفيذ التفاهمات الأمنية داخل هذه المناطق.
وأضاف المصدر أن موافقة الجيش الإسرائيلي ستظل عنصرًا حاسمًا في المضي قدمًا نحو إنشاء ترتيبات ميدانية إضافية، محذرًا من أن أي إخفاق في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها قد يؤدي إلى تجميد مراحل الانسحاب اللاحقة.
ووفق المصدر ذاته، يتضمن الاتفاق التزامًا لبنانيًا باستعادة السيادة الكاملة على أراضيه والعمل على تفكيك الجماعات المسلحة، بما في ذلك حزب الله، بينما ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن تنفيذ هذه البنود سيخضع لاختبار ميداني مباشر وسط تشكيك في قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيطرتها الكاملة.
وأشارت القناة إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تستعد لاحتمال بقاء طويل الأمد في جنوب لبنان وعلى طول خطوط التماس، إلى حين التأكد من تراجع قدرات حزب الله بشكل ملموس، مع الإبقاء على قواعد اشتباك تتيح استهداف أي تهديد محتمل يقترب من القوات الإسرائيلية.
كما لفتت إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تضع سيناريوهات لعرقلة محتملة من جانب حزب الله عبر تصعيد ميداني، موضحة أن أي انسحاب من مرتفعات علي الطاهر قد يُدرج ضمن مرحلة تجريبية أولى بعد التحقق من خلو المنطقة من أي وجود مسلح.
وفي السياق السياسي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحكومة اللبنانية أظهرت “شجاعة كبيرة” عبر توقيع الاتفاق، واصفًا التفاهم بأنه “ضربة قوية لإيران وحزب الله”، ومؤكدًا أن إسرائيل ستبقى في منطقة بوفورت، مع الاحتفاظ بحق الرد على أي خرق لحرية تحركها العسكري.
وأضاف نتنياهو أن بلاده ستلتزم بما وصفه بـ“الخط الأصفر”، معتبرًا أن استمرار الوجود الإسرائيلي في هذه المناطق يمثل “إنجازًا أمنيًا مهمًا”، ومشددًا على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته ضد أي تهديد، خصوصًا ما يتعلق بالطائرات المسيّرة.
كما أوضح أن الحكومة اللبنانية لا تزال أمام “مسار طويل”، رغم اعتباره أن الاتفاق يشكل خطوة مهمة، مدعيًا أن بيروت تعمل على تقليص النفوذ الإيراني، فيما شدد على أن إسرائيل ستراقب تنفيذ الالتزامات على الأرض بشكل دقيق.
واختتم نتنياهو تصريحاته بالتأكيد على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم يستهدفها، معلنًا عزمه إرسال وفد إلى واشنطن لعرض موقف بلاده من الملف النووي الإيراني.