حذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من خطر "الفتنة"، غداة توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات الداخلية ورفض حزب الله للاتفاق.
وقال بري، في بيان مقتضب، مخاطباً اللبنانيين: "يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة! كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيُركب، ولا ضرع فيُحلب"، مستشهداً بالحكمة الأولى من كتاب "نهج البلاغة" المنسوب للإمام علي بن أبي طالب.
لم يتضمن البيان أي إشارة مباشرة إلى الاتفاق الإطاري، كما لم يصدر حتى الآن موقف رسمي من حزب الله بشأنه.
في المقابل، وصف النائب حسين الحاج حسن، عضو كتلة "الوفاء للمقاومة"، الاتفاق بأنه "استسلام من السلطة اللبنانية أمام الولايات المتحدة وإسرائيل"، معتبراً أن بنوده تفرض التزامات على لبنان من دون مقابل مماثل من الجانب الإسرائيلي.
وأكد أن الحزب لا يعترف بالاتفاق، مشدداً على تمسكه بسلاحه، لافتاً إلى أن أي خطوات مقبلة ستحددها المشاورات الداخلية مع الحلفاء.
كما اعتبر أن السلطة اللبنانية فقدت شرعيتها، محذراً من تداعيات تنفيذ ما تضمنه الاتفاق.
من جهته، رأى النائب حسن فضل الله أن السلطة لا تملك، من وجهة نظره، الشرعية الدستورية أو الميثاقية لإقرار مثل هذا الاتفاق، معتبراً أن تنفيذه قد يقود إلى توترات داخلية إذا جرى فرضه بالقوة.
وأشار إلى أن الاتفاق جاء بالتزامن مع مسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية، معتبراً أنه يهدف إلى التأثير على تلك المباحثات.
جاء الإعلان عن الاتفاق الإطاري بعد خمس جولات من المفاوضات اللبنانية والأمريكية والإسرائيلية التي استضافتها واشنطن خلال الأشهر الماضية.
يتضمن الاتفاق ترتيبات أمنية تشمل ملف سلاح حزب الله، والتنسيق الأمني، إضافة إلى إشراف إسرائيلي على منطقتين تجريبيتين شمال نهر الليطاني وجنوبه ينتشر فيهما الجيش اللبناني.
كما يربط الاتفاق استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بإنجاز ملف سحب سلاح حزب الله، إلى جانب فتح مسار سلام بين الجانبين برعاية أمريكية.
في المقابل، خلا الاتفاق من أي بنود تتعلق بمحاسبة إسرائيل على عملياتها العسكرية في لبنان، بينما أكد احترام سيادة لبنان، من دون التطرق إلى ملف ترسيم الحدود البرية.
تزامناً مع إعلان الاتفاق، شهدت شوارع في بيروت، مساء الجمعة، مسيرات بالدراجات النارية نظمها مناصرون لحزب الله رفضاً له.
أعقب ذلك طلب من النائب العام التمييزي إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية باتخاذ التدابير اللازمة لمنع أعمال الشغب وقطع الطرق، والحفاظ على الأمن والنظام العام.