شهادات معتقلين تكشف ظروف الاعتقال داخل صيدنايا

2026.06.27 - 12:12
Facebook Share
طباعة

 بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، أدلى معتقلون سوريون سابقون بشهادات تحدثوا فيها عن ظروف اعتقالهم داخل سجون تابعة للنظام السوري السابق، وفي مقدمتها سجن صيدنايا، حيث وصفوا ما تعرضوا له من تعذيب جسدي ونفسي وإعدامات ميدانية وسوء أوضاع صحية وعمليات ابتزاز داخل أماكن الاحتجاز.

وأكد المعتقلون في تصريحاتهم لقناة الجزيرة مباشر أن آثار تلك التجارب ما زالت مستمرة معهم حتى بعد الإفراج عنهم، مشيرين إلى أنهم يواجهون صعوبات نفسية واجتماعية ومطالبين في الوقت نفسه بفتح مسار للعدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وأشار أحد المعتقلين السابقين إلى أنه ما زال يعاني من اضطرابات النوم وعدم القدرة على العودة إلى حياته الطبيعية، موضحاً أنه يواجه أيضاً صعوبة في إقناع من حوله بحقيقة ما مر به خلال سنوات الاعتقال، مضيفاً أنه فقد قدرته على العمل بعد خروجه من السجن وترك مهنته في الخياطة.

وفي شهادة أخرى، روى معتقل تفاصيل توقيفه في حي ركن الدين بدمشق، حيث قال إن عناصر الأمن عرضوا عليه ملفات وصوراً ومقاطع فيديو مرتبطة بفترة سابقة من وجوده في الغوطة، ووجهوا له اتهامات تتعلق بالانشقاق عن الجيش والانضمام إلى الفصائل المسلحة، مشيراً إلى أن التحقيقات تضمنت ضرباً وإهانات متكررة، وأنه نُقل بين عدة أفرع أمنية قبل وصوله إلى صيدنايا.

وأوضح أن المحققين أخبروه خلال الاستجواب بأنه يواجه حكماً بالإعدام، مشيراً إلى أن ذلك كان جزءاً من أساليب الضغط النفسي المستخدمة خلال التحقيقات، بحسب روايته.

وفي سياق اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يصادف السادس والعشرين من حزيران من كل عام، يسلط هذا اليوم الضوء على خطورة التعذيب باعتباره انتهاكاً لكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، مع دعوات دولية متكررة لتعزيز المحاسبة ودعم الناجين.

 

طرق تعذيب قاسية داخل مراكز الاحتجاز

تحدث أحد المعتقلين عن أساليب تعذيب قال إنها كانت شائعة داخل مراكز الاحتجاز، موضحاً أن أسلوب التعليق لفترات طويلة، والمعروف باسم “الشبح”، كان من أكثر التجارب قسوة، حيث كان المعتقل يُبقى معلقاً لساعات أو أيام تحت ضغط نفسي وجسدي شديد.

وأضاف أن بعض المحققين كانوا يتعمدون استخدام أساليب تهديد وإذلال نفسي، مشيراً إلى أن التعذيب لم يكن يقتصر على الضرب فقط، بل كان يشمل أيضاً الإهانة المستمرة والضغط النفسي المتواصل.

كما روى شهادات عن أوضاع داخل السجن تضمنت إهمالاً طبياً حاداً، حيث ذكر أن بعض المعتقلين كانوا يُنقلون بحجة العلاج ثم يتعرض بعضهم للوفاة أو التصفية، وفق روايته، في ظل نقص الرعاية الطبية داخل المراكز.

 

تنقل بين أفرع أمنية وظروف احتجاز قاسية

وفي شهادة أخرى، تحدث معتقل عن اعتقاله عام 2020 بعد مداهمة منزله في منطقة معضمية الشام برفقة والده، موضحاً أنه تنقل بين عدة جهات أمنية قبل نقله إلى سجن صيدنايا، من بينها الفرقة الرابعة وفرع الخطيب وإدارة أمن الدولة والشرطة العسكرية.

وأشار إلى أن جميع مراحل الاحتجاز رافقها تعذيب وإهانات مستمرة، مضيفاً أن ظروف الاعتقال كانت شديدة القسوة، وأن التهديدات كانت جزءاً من أساليب التحقيق، بما في ذلك تهديد المعتقلين بأقاربهم لإجبارهم على الاعتراف.

كما تحدث عن ظروف معيشية صعبة داخل السجن، مشيراً إلى نقص الغذاء وتردي نوعيته، إضافة إلى انتشار الأمراض بسبب سوء البيئة الصحية داخل أماكن الاحتجاز.

وأوضح أن المعتقلين كانوا يشربون مياه غير صالحة للاستهلاك، الأمر الذي ساهم في انتشار أمراض بينها الكوليرا، وفق ما ذكر، إلى جانب غياب شبه كامل للرعاية الطبية.

 

انتهاكات موثقة داخل منظومة الاعتقال

وتشير تقارير حقوقية إلى أن منظومة الاعتقال في سوريا السابقة ضمت أكثر من مئة مركز احتجاز علني، إضافة إلى عدد غير معروف من المراكز السرية، حيث وثقت منظمات دولية تعرض المعتقلين لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي والجنسي.

وتؤكد تلك التقارير أن هذه الانتهاكات شكلت نمطاً واسعاً من الممارسات داخل مراكز الاحتجاز، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة خلال السنوات الماضية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 1