نقص المحروقات يشل مولدات الكهرباء في مدينة الحسكة

2026.06.27 - 11:58
Facebook Share
طباعة

 دخلت مدينة الحسكة مرحلة جديدة من أزمة الكهرباء بعد توقف معظم مولدات الأمبيرات عن العمل نتيجة نقص كميات المازوت المخصصة لتشغيلها، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن آلاف المشتركين الذين يعتمدون عليها بوصفها المصدر الرئيسي للطاقة في المدينة.

وجاء التوقف بعد يوم واحد فقط من تزويد أصحاب المولدات بكميات محدودة من الوقود، قالت لجنة المولدات إنها تكفي للتشغيل ليوم واحد، على أن تُستكمل الإمدادات لاحقاً، إلا أن تأخر وصول الكميات الجديدة أدى إلى خروج معظم المولدات عن الخدمة مجدداً.

 

موجة حر تزيد من معاناة الأهالي

تزامنت الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي ضاعف حاجة السكان إلى تشغيل وسائل التبريد وحفظ الأغذية والأدوية.

وقال محمد العلي، وهو من سكان حي تل حجر، إن انقطاع الكهرباء المستمر جعل منزله غير صالح لتحمل حرارة الصيف، خاصة مع وجود طفل يعاني من حساسية تنفسية تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة.

وأضاف أن أسرته اضطرت إلى شراء قالب ثلج يومياً بقيمة تقارب 40 ألف ليرة سورية لتبريد مياه الشرب وحفظ بعض المواد الغذائية، معتبراً أن هذه الكلفة تبقى أقل من خسارة الطعام أو تعريض أفراد الأسرة للإجهاد الحراري.

وفي حي النشوة، أوضح أحمد الحسن أن انقطاع الكهرباء أصبح يشكل مصدر قلق دائم لعائلته، إذ تحتاج والدته إلى أدوية يجب حفظها في درجات حرارة منخفضة، بينما يعتمد والده على جهاز تنفس منزلي خلال فترات محددة.

وأشار إلى أن الأسرة تلجأ يومياً إلى شراء الثلج للمحافظة على الأدوية والأغذية، مؤكداً أن استمرار الأزمة يضاعف الأعباء المعيشية في ظل ارتفاع الأسعار.

 

أصحاب المولدات يواجهون نقص الوقود

أكد أحد أصحاب المولدات في مدينة الحسكة أن توقف التشغيل لم يكن قراراً من المستثمرين، وإنما نتيجة مباشرة لعدم توفر المازوت بالكميات المطلوبة.

وأوضح أن الوقود يصل بصورة غير منتظمة، وعند توفره تكون الكميات محدودة ولا تكفي إلا لفترات قصيرة، ما يجعل استمرار التشغيل أمراً بالغ الصعوبة.

وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على نقص الكميات، بل تشمل أيضاً تدني جودة بعض شحنات المازوت، الأمر الذي يتسبب بأعطال متكررة للمحركات ويزيد من تكاليف الصيانة، ما يدفع بعض أصحاب المولدات إلى إيقافها لتجنب خسائر إضافية.

 

انتقال إدارة المحروقات

قال المحامي عبد الكريم الخلف إن أزمة المحروقات الحالية ترتبط أيضاً بمرحلة انتقال إدارة قطاع النفط وتوزيع المحروقات إلى الحكومة السورية، بعد أن كانت تتولاها سابقاً الإدارة الذاتية.

وأوضح أن عملية الانتقال لا تزال تشهد تحديات تنظيمية، في ظل تعدد الجهات المسؤولة عن إدارة الخدمات بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية"، الأمر الذي انعكس على آليات توزيع المحروقات وتقديم الخدمات الأساسية.

وأضاف أن هذا التداخل أدى إلى تأخير عمليات الإمداد، ما انعكس بصورة مباشرة على قطاعات الكهرباء والمياه والنقل، داعياً إلى وضع آليات واضحة لإدارة هذه الملفات خلال المرحلة الانتقالية.

 

تداعيات اقتصادية وخدمية

أثر توقف المولدات على مختلف جوانب الحياة اليومية، حيث واجهت المحال التجارية، وخاصة التي تعتمد على البرادات، صعوبات في حفظ المواد الغذائية، فيما اضطر بعض أصحابها إلى تقليص ساعات العمل أو التخلص من بضائع سريعة التلف.

كما وجد كثير من السكان أنفسهم أمام خيارات محدودة، إما تحمل انقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة، أو اللجوء إلى حلول مكلفة مثل شراء الثلج أو تشغيل مولدات منزلية تعمل بالوقود.

 

مطالب بإعادة التزويد

طالب سكان الحسكة الجهات المعنية بالإسراع في تأمين المازوت بصورة منتظمة لمولدات الأمبيرات، ووضع آلية تضمن استمرار الإمدادات لتجنب تكرار التوقف المفاجئ، خاصة خلال فصل الصيف.

وكانت لجنة المولدات قد أعلنت سابقاً أن نحو 80 بالمئة من المولدات توقفت عن العمل بسبب نقص المازوت، مؤكدة استمرار التنسيق لتأمين المادة واستئناف برنامج التشغيل المعتاد فور وصول الإمدادات.

 

أزمة تمتد إلى القامشلي

تتزامن أزمة الكهرباء في الحسكة مع أزمة محروقات تشهدها مدينة القامشلي أيضاً، انعكست على قطاعات الكهرباء والمياه والنقل والخبز والنظافة.

وشهدت القامشلي خلال الأيام الماضية احتجاجات طالب خلالها الأهالي بضمان استمرار تزويد مولدات الأمبيرات بالمازوت، بعد تراجع ساعات التشغيل وارتفاع قيمة الاشتراكات، في ظل تزايد الاعتماد على الكهرباء خلال فصل الصيف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4