أعاد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس فتح ملف فضيحة "ووترغيت"، مقدّمًا قراءة مغايرة لإحدى أبرز المحطات في التاريخ السياسي الأميركي، إذ اعتبر أن الرئيس الأسبق ريتشارد نكسون لم يسقط بسبب الفضيحة وحدها، بل نتيجة ما وصفه بـ"الدولة العميقة"، في مقارنة مباشرة مع ما قال إنها محاولات استهدفت الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الأولى.
وبحسب تقرير نشره الصحافي إيلي ليؤون في موقع "معاريف" الإسرائيلي، أثارت تصريحات فانس جدلًا واسعًا بعدما رأى أن الجهات التي وقفت وراء إنهاء عهد نكسون هي ذاتها التي سعت، بحسب تعبيره، إلى إضعاف ترامب وإفشال رئاسته.
وجاءت تصريحات نائب الرئيس الأميركي خلال فعالية أقيمت في مكتبة ريتشارد نكسون الرئاسية بولاية كاليفورنيا، ضمن جولة للترويج لكتابه الجديد، حيث قدّم تفسيرًا مختلفًا لقضية "ووترغيت"، التي انتهت باستقالة نكسون عام 1974.
وقال فانس إن القضية، لو وقعت في الوقت الحالي، "لما تصدرت الأخبار لأكثر من 12 ساعة"، معتبرًا أن الاعتقاد بأنها كانت كافية لإسقاط رئيس أميركي "أمر يصعب تصديقه".
واتهم فانس ما وصفها بالمؤسسات البيروقراطية والسياسية في واشنطن بالوقوف خلف ما جرى لنكسون، مضيفًا أن "القصة لا تختلف كثيرًا عما حاولت الجهات والمؤسسات نفسها فعله مع دونالد ترامب خلال ولايته الأولى"، معتبرًا أن هناك أوجه تشابه واضحة بين الحالتين.
وفي سياق دفاعه عن نكسون، وصفه بأنه "عبقري سياسي"، مشيرًا إلى وجود نقاط تقاطع بين مسيرتيهما، وقال إن نكسون كان "سيناتورًا شابًا، ثم نائبًا للرئيس، ومؤلفًا لكتب حققت مبيعات واسعة، وكان مكروهًا من وسائل الإعلام"، مضيفًا: "هذا يشبهني إلى حد ما... لطالما كنت معجبًا بريتشارد نكسون كشخصية تاريخية".
كما أشاد فانس بسياسة نكسون الخارجية، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا في إدارة الحروب، لا سيما فيما يتعلق بإنهاء التدخل الأميركي في فيتنام.
وقال إن الفرق يكمن "بين الانسحاب تحت الضغط، وبين تحديد أهداف واضحة وتحقيقها، ومنع توسع المهمة بما يحول النصر إلى هزيمة"، معتبرًا أن هذه المقاربة تنسجم مع نهج الرئيس ترامب في إدارة الأزمات.
في المقابل، أشار تقرير "معاريف" إلى أن نكسون، رغم دوره في إنهاء حرب فيتنام، كان أيضًا جزءًا من تعقيدها، إذ اتُهمت حملته الانتخابية قبل وصوله إلى البيت الأبيض بإفشال اتفاق سلام كانت إدارة الرئيس ليندون جونسون تعمل على إنجازه.
وبهذه التصريحات، لم يكتفِ فانس بإعادة الدفاع عن إرث نكسون، بل أعاد طرح فضيحة "ووترغيت" ضمن سردية سياسية أوسع، تعتبر أن ما يُعرف بـ"الدولة العميقة" شكّل، ولا يزال، خصمًا للرؤساء الذين يسعون إلى كسر قواعد المؤسسة التقليدية في واشنطن، من نكسون إلى ترامب.