وزيرة إسرائيلية: الخطر التجاري يطوق تل أبيب

2026.06.26 - 16:43
Facebook Share
طباعة

كشفت رسالة داخلية غير معتادة بعثت بها وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغف إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تنامي المخاوف داخل المؤسسة الإسرائيلية من تراجع مكانة إسرائيل في مشاريع التجارة والطاقة الإقليمية، في ظل المتغيرات التي أعقبت الاتفاق الأخير مع إيران، وما رافقها من تسارع في مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود.

 

ووفقاً لما أورده موقع N12 الإسرائيلي، استناداً إلى تقرير للصحافي يوفال سديه، حذّرت ريغف من أن إسرائيل تواجه ما وصفته بـ"خطر استراتيجي حقيقي" يهدد أمنها القومي، معتبرة أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أدت إلى تقييد هامش الحركة الإسرائيلي، بينما تتشكل حولها تحالفات اقتصادية ولوجستية جديدة تتجاوزها بصورة متعمدة.

 

وأشار التقرير إلى أن مضمون الرسالة يعد استثنائياً، ليس فقط بسبب لهجتها الحادة، وإنما لأنها تعكس تقييماً مغايراً للرواية الرسمية التي تتحدث عن تعزيز مكانة إسرائيل الإقليمية، إذ ترى الوزيرة أن تل أبيب تتجه نحو خسارة موقعها في شبكات التجارة والنقل المستقبلية.

 

وأكدت ريغف في رسالتها أن مشاريع إقليمية عدة بدأت تتبلور بوتيرة متسارعة، من بينها اتفاق التعاون اللوجستي بين السعودية وتركيا، الذي يتضمن إنشاء ممر للسكك الحديدية عبر الأردن وسوريا، إلى جانب مشاريع أخرى تربط الخليج بمصر وأوروبا، فضلاً عن "طريق التنمية" الذي يمتد عبر العراق وسوريا وتركيا، معتبرة أن هذه المسارات قد تقلص أهمية الممرات التي كانت إسرائيل تراهن على أن تكون جزءاً منها.

 

وأضافت أن المؤشرات تزداد خطورة مع ما وصفته بالدعم الأميركي لتطوير البنية التحتية في سوريا ضمن جهود تثبيت الاستقرار، بالتزامن مع استثمارات إماراتية كبيرة في الموانئ السورية، وهو ما يعزز، بحسب الرسالة، مسارات بديلة لا تمر عبر إسرائيل.

 

وانتقدت الوزيرة أداء الحكومة في التعامل مع هذه التحولات، معتبرة أن التركيز على الملفات الأمنية وحدها لم يعد كافياً، وأن معركة النفوذ الاقتصادي والتجاري قد تكون أكثر حسماً في رسم موازين القوة خلال المرحلة المقبلة.

 

ودعت نتنياهو إلى التدخل بصورة مباشرة لدى الإدارة الأميركية والحكومة الهندية، والعمل على إدراج ملف الممرات التجارية ضمن أولويات السياسة الخارجية الإسرائيلية، محذرة من أن استمرار التأخر في اتخاذ القرارات سيؤدي إلى استبعاد إسرائيل من مشاريع استراتيجية ستحدد مستقبل حركة التجارة والطاقة في الشرق الأوسط.

 

ويشير التقرير إلى أن فكرة تحويل إسرائيل إلى عقدة رئيسية في شبكات النقل الإقليمية طُرحت منذ أكثر من عقدين تحت مسميات مختلفة، قبل أن تندرج لاحقاً ضمن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، إلا أن تنفيذ هذه الرؤية بقي محدوداً بسبب غياب الاستثمارات الكافية في البنية التحتية والربط الحدودي.

 

وبحسب التقرير، فإن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً مع تصاعد المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، دفعت عدداً من الدول إلى تسريع مشاريع بديلة للنقل والطاقة بعيداً عن إسرائيل، ما يثير قلقاً متزايداً داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الإسرائيلية من خسارة أحد أهم رهاناتها الاستراتيجية.

 

وتخلص الرسالة إلى أن التحدي الذي تواجهه إسرائيل لم يعد يقتصر على البعد الأمني، بل يمتد إلى إعادة تشكيل خرائط التجارة والطاقة في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من أن تجد نفسها خارج المسارات الاقتصادية الجديدة إذا استمرت وتيرة التحولات الحالية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


اسرائيل التجارة الأمن القومي

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5