سلطت تقارير إسرائيلية الضوء على تطورات المباحثات الجارية بشأن جنوب لبنان، وسط حديث عن تفاهمات أمريكية إسرائيلية تتصل بمستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي وآليات تثبيت التهدئة.
وذكر موقع "واينت" العبري، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين مطلعين، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمكن من إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم الدفع نحو انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان خلال المرحلة الراهنة.
ووفق الرواية الإسرائيلية، تستند الصيغة المطروحة إلى وقف شامل لإطلاق النار داخل الأراضي اللبنانية، مقابل بقاء القوات الإسرائيلية في مواقعها الحالية.
كما تفيد المعلومات المتداولة بأن تل أبيب لن تبدأ عمليات هجومية، مع احتفاظها بحق الرد على أي هجوم أو تحرك تعتبره خطراً أمنياً.
وأكد المسؤولون أن إيران طلبت من حزب الله التقيد بشروط التهدئة وتجنب أي مواجهة مع إسرائيل، مشيرين إلى أن الحزب يسعى إلى الالتزام بهذه التعليمات.
وُصفت الجولة الخامسة من المحادثات بأنها الأكثر تعقيداً منذ بدء اللقاءات، نتيجة استمرار التباينات بين لبنان وإسرائيل حول مجموعة من القضايا الأساسية.
يتصدر ملف الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني نقاط الخلاف، إضافة إلى الجدل المتعلق بالمناطق التي يُفترض أن يتولى الجيش اللبناني مسؤوليتها ضمن ترتيبات أمنية مستقبلية.
كذلك تحدثت الأوساط الإسرائيلية عن امتعاض لبناني وإسرائيلي من إدراج الملف اللبناني ضمن مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، معتبرة أن هذه الخطوة تمت من دون مشاركة مباشرة من الجانبين.
في موازاة ذلك، برز تباين داخل إسرائيل بشأن طبيعة الموقف الإيراني المحتمل في حال استئناف العمليات العسكرية ضد حزب الله.
تذهب بعض القراءات إلى أن طهران ستكتفي بالدعم السياسي والدبلوماسي، بينما ترجح آراء أخرى احتمال تدخلها إذا اتسعت رقعة المواجهة أو امتدت إلى بيروت.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن الولايات المتحدة لم تكشف تفاصيل التفاهم الخاص بإنشاء "غرفة منع الاحتكاك" التي جرى الاتفاق عليها خلال اجتماعات سويسرا، ما أثار تساؤلات لدى الطرفين اللبناني والإسرائيلي حول آلية عملها وصلاحياتها.
من المنتظر أن يحضر هذا الملف خلال اللقاءات المرتقبة بين قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" الجنرال براد كوبر ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير.
وترى جهات إسرائيلية أن بقاء القوات الإسرائيلية داخل ما تسميه تل أبيب "المنطقة الأمنية العازلة" جنوب لبنان، من دون تسوية سياسية أو معالجة أمنية واضحة، يمثل معضلة يصعب استمرارها لفترة طويلة.
وتُظهر تقديرات أمريكية وإسرائيلية أن الظروف السياسية الداخلية في إسرائيل تحدّ من فرص ممارسة ضغوط على نتنياهو للموافقة على أي انسحاب في الوقت الحالي، خاصة مع اقتراب انتخابات الكنيست.
كما يحرص نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على تبني خطاب متشدد حيال هذه القضية في ظل الحسابات الانتخابية القائمة.
في المقابل، تنصب الجهود الأمريكية حالياً على معالجة القضايا المرتبطة بالترتيبات الأمنية والحدودية أكثر من تركيزها على مسألة الانسحاب الفوري.
وتشير قراءات إسرائيلية إلى أن الإدارة الأمريكية لا تتجه نحو أي مواجهة عسكرية مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل.
تربط هذه الرؤى أي تحول محتمل في المسار القائم بنتائج الانتخابات المقبلة وبمستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران، خصوصاً إذا تعثرت المباحثات أو انهارت التفاهمات الحالية.