المال والذكاء الاصطناعي يصطدمان في هوليود

2026.06.25 - 12:43
Facebook Share
طباعة

 تشهد هوليوود جدلا واسعا بعد قرار مفاجئ من استوديوهات Amazon MGM Studios وقف دعم فيلم “اصطناعي” للمخرج Luca Guadagnino، رغم وصوله إلى مراحل متقدمة من الإنتاج، ما دفع فريق العمل إلى البحث عن موزعين جدد لإطلاقه تجاريا.

ويعد الفيلم من أبرز المشاريع التي أثارت اهتمام صناعة السينما والتكنولوجيا، لأنه لا يقدم قصة خيالية، بل يعيد بناء واحدة من أكثر الأزمات حساسية داخل شركة OpenAI، المطورة لبرنامج ChatGPT.

 

أزمة داخلية في وادي السيليكون تتحول إلى فيلم

تدور أحداث الفيلم حول الأزمة الشهيرة التي شهدتها الشركة في نوفمبر 2023، عندما قرر مجلس إدارة OpenAI إقالة الرئيس التنفيذي Sam Altman بشكل مفاجئ، قبل أن يعود إلى منصبه بعد أيام قليلة تحت ضغط الموظفين والمستثمرين.

هذه الواقعة تحولت إلى مادة درامية اعتبرها صناع السينما نموذجًا لصراع السلطة داخل شركات التكنولوجيا، على غرار أفلام تناولت صعود شركات كبرى في وادي السيليكون.

 

قرار أمازون يشعل الجدل

بحسب تقارير منصة Puck News، فإن قرار الانسحاب جاء من مايك هوبكنز رئيس الاستوديو، الذي أبلغ فريق الفيلم رسميًا بوقف التوزيع.

ويأتي هذا التطور بعد توسع شراكة أمازون مع OpenAI، في اتفاقات ضخمة قُدرت بنحو 50 مليار دولار، شملت تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون التقني، وفق تقارير Business Insider وVariety.

كما أصبحت خدمات Amazon السحابية شريكًا أساسيًا في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة، في خطوة عززت ارتباط الطرفين على المستوى التقني.

 

تفسير رسمي وانتقادات حادة

في بيان رسمي، قالت الشركة إنها تحترم المخرج لوكا غوادانينيو وتقدر تعاونه، لكنها ترى أن الفيلم قد يحقق نجاحًا أفضل إذا تم طرحه عبر جهة توزيع أخرى.

لكن تقارير إعلامية من بينها موقع TMZ وصفت القرار بأنه أقرب إلى التخلي عن المشروع لحماية المصالح التجارية، خصوصًا في ظل توسع العلاقات مع قطاع الذكاء الاصطناعي.

 

من واقعة حقيقية إلى دراما سينمائية

بدأ تطوير الفيلم عام 2025 عبر سيناريو كتبه سايمون ريتش مستلهمًا أحداث الأزمة داخل OpenAI، خصوصًا الصراع الذي انتهى بعودة سام ألتمان إلى منصبه خلال أيام قليلة.

الحدث الأصلي أثار حينها تمردًا داخل الشركة، حيث هدد مئات الموظفين بالاستقالة إذا لم تتم إعادة ألتمان، ما جعل القصة واحدة من أكثر اللحظات توترًا في تاريخ شركات التكنولوجيا الحديثة.

 

طاقم عمل ضخم وتجسيد لشخصيات حقيقية

انطلق تصوير الفيلم بين سان فرانسيسكو وتورينو، بمشاركة أسماء بارزة من هوليوود.

فقد جسد أندرو غارفيلد شخصية سام ألتمان، بينما لعب آيك بارينهولتز دور إيلون ماسك، وشاركت مونيكا باربارو في دور المديرة التقنية السابقة ميرا موراتي، كما أدى يورا بوريسوف شخصية الباحث إيليا سوتسكيفر.

وضم العمل أيضًا مجموعة كبيرة من الممثلين من بينهم جيسون شوارتزمان ومارك رايلانس وبيل لورد وكوبر هوفمان وغيرهم من نجوم الصف الأول.

 

تقييمات إيجابية لكن جدل مستمر

تشير تقارير من Hollywood Reporter إلى أن عروضًا تجريبية للفيلم نالت تقييمات إيجابية من الناحية الفنية، رغم أن بعض المشاهدين اعتبروا أن تصوير شخصيتي سام ألتمان وإيلون ماسك لم يكن متعاطفًا.

كما أشارت تقارير إلى أن منصات مثل Netflix وA24 وMubi وNeon تتابع إمكانية الحصول على حقوق التوزيع دون قرارات نهائية حتى الآن.

 

بين السينما والعلاقات الاقتصادية المعقدة

تزداد حساسية الملف بسبب شبكة العلاقات بين أطرافه، إذ تربط علاقة وثيقة بين سام ألتمان ومؤسس أمازون Jeff Bezos، الذي حضر ألتمان أحد أبرز مناسباته الاجتماعية في إيطاليا.

هذا التشابك بين التكنولوجيا والمال والسينما جعل من فيلم “اصطناعي” حالة نادرة، تتجاوز كونه عملًا فنيًا إلى ساحة اختبار لتداخل المصالح الاقتصادية مع حرية السرد السينمائي.

 

فيلم يتجاوز حدود القصة إلى صراع نفوذ

لا يُنظر إلى المشروع باعتباره مجرد سيرة درامية، بل كأحد أوائل الأعمال التي تحاول تحويل صراعات الذكاء الاصطناعي الحديثة إلى مادة سينمائية جماهيرية.

ومع استمرار الجدل حول مصيره، يبدو أن القضية لم تعد مرتبطة بفيلم واحد، بل بسؤال أوسع حول من يملك حق رواية قصص التكنولوجيا الكبرى، وكيف تتداخل الشركات العملاقة مع صناعة السينما في عصر الذكاء الاصطناعي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10