أثارت حادثة نبش قبر أحد المتوفين في مدينة عربين بريف دمشق موجة استنكار واسعة بين الأهالي والفعاليات المحلية، وسط مطالبات بمحاسبة المتورطين، ورفض أي ممارسات تمس حرمة الموتى أو تهدد السلم الأهلي.
تداول ناشطون مقطعاً مصوراً يُظهر مجموعة أشخاص وهم يقومون بنبش قبر رجل وإخراج جثمانه من أحدى المقابر، قبل نقله لاحقاً إلى موقع آخر، في واقعة اعتبرها سكان محليون انتهاكاً للأعراف الدينية والاجتماعية.
أكدت عائلة المتوفى أن ما جرى يُعد “تصرفاً فردياً” لا يمثل أهالي مدينة عربين، مشددة على رفضها التام للحادثة ولأي مساس بحرمة الموتى.
وأشارت العائلة إلى أن الواقعة أثارت استياءً واسعاً داخل المدينة، داعية إلى معالجة القضية عبر الجهات القضائية والرسمية، ورافضة أي دعوات للانتقام أو تحميل العائلة مسؤولية جماعية.
وبحسب مصادر محلية، تم نبش القبر بعد نحو ثلاث ساعات فقط من عملية الدفن، قبل أن يُنقل الجثمان إلى مقبرة “نجها” في ريف دمشق.
وصف رئيس مكتب دفن الموتى في عربين الحادثة بأنها “تصرف مرفوض ومخالف للأعراف والتعاليم الدينية”، مؤكداً ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي وتجنب أي ردود فعل انتقامية.
أفاد المكتب الإعلامي الموحد في عربين أن المتوفى كان متورطاً خلال سنوات الحرب في قضايا تتعلق بمقتل واختفاء واعتقال عدد من أبناء المدينة.
وأضاف أن دفنه في “مقبرة الشهداء” أثار اعتراضات واسعة، ما دفع وجهاء محليين للمطالبة بنقل الجثمان، وهو ما تم لاحقاً.
تأتي الحادثة وسط موجة احتجاجات ومطالبات بمحاسبة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق في عدد من المحافظات السورية، بينها دمشق وحلب وإدلب.
وتطالب هذه التحركات بمحاسبة من يوصفون بـ”الشبيحة” و”فلول النظام السابق”، في مقابل تأكيدات رسمية على ضرورة حصر المحاسبة بالقضاء.
أكدت وزارة الداخلية السورية أن ملف المحاسبة يجب أن يتم حصراً عبر المؤسسات القضائية بعيداً عن أي أحكام فردية أو جماعية.
كما شدد مجلس الإفتاء الأعلى على حرمة الثأر خارج إطار القانون، داعياً إلى اللجوء إلى القضاء لضمان العدالة ومنع الفوضى.
وكانت وزارة العدل السورية قد أعنت تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في مختلف المحافظات، بهدف تسريع البت في القضايا المتعلقة بالمرحلة السابقة، وفق آليات قانونية منظمة.
تعكس حادثة عربين حساسية المرحلة الانتقالية في سوريا، حيث يتقاطع مطلب العدالة مع ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى حصر أي مساءلة ضمن الأطر القانونية وتجنب ردود الفعل الفردية.