تصعيد قانوني جديد بين الجنائية الدولية وواشنطن

2026.06.25 - 10:54
Facebook Share
طباعة

 دخل الخلاف بين المحكمة الجنائية الدولية والإدارة الأمريكية مرحلة جديدة بعد تقدم ثلاث قاضيات في المحكمة بدعوى قضائية ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من كبار المسؤولين في إدارته، اعتراضاً على العقوبات التي فُرضت عليهن خلال الفترة الماضية.

وجرى تقديم الشكوى أمام إحدى المحاكم في مدينة نيويورك، حيث اعتبرت القاضيات أن الإجراءات الأمريكية المتخذة بحقهن تفتقر إلى الأساس القانوني وتهدف إلى التأثير على عملهن القضائي وممارسة ضغوط خارج الأطر القانونية المعترف بها دولياً.

 

قاضيات يطعنّ بالعقوبات

وشملت الدعوى القاضية الكندية كيمبرلي بروست، والقاضية الأوغندية سولومي بالونغي بوسا، إضافة إلى القاضية رين أديلايد صوفي ألابيني غانسو من بنين، وهن من بين القضاة الذين شملتهم العقوبات الأمريكية المرتبطة بعمل المحكمة الجنائية الدولية.

وأكدت القاضيات في مذكرتهن القانونية أن العقوبات ألحقت بهن أضراراً مهنية ومالية كبيرة، معتبرات أن هذه الإجراءات تشكل سابقة غير معهودة بحق أعضاء في هيئة قضائية دولية.

وتطالب الدعوى بإلغاء العقوبات وإعادة النظر في القرارات التي فرضتها الإدارة الأمريكية بحقهن، معتبرة أن استمرارها يتعارض مع المبادئ القانونية المتعلقة باستقلال القضاء الدولي.

 

خلفية العقوبات

وكانت إدارة ترامب قد فرضت عقوبات على عدد من قضاة ومسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، من بينهم المدعي العام للمحكمة، في إطار خلافات متصاعدة بشأن التحقيقات التي أجرتها المؤسسة القضائية الدولية.

وتضمنت الإجراءات الأمريكية قيوداً على السفر إلى الولايات المتحدة، إلى جانب تجميد أي أصول أو معاملات مالية قد تكون خاضعة للولاية الأمريكية.

وجاءت هذه الخطوات في سياق اعتراض واشنطن على تحقيقات وقرارات أصدرتها المحكمة خلال السنوات الماضية، خاصة تلك المتعلقة بملفات تتصل بإسرائيل ومسؤولين إسرائيليين.

 

ترامب ووزيران ضمن الدعوى

ولم تقتصر الدعوى على الرئيس الأمريكي، بل شملت أيضاً وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، باعتبارهما من المسؤولين المرتبطين بتنفيذ منظومة العقوبات محل النزاع.

ويرى مقدمو الدعوى أن العقوبات تمثل محاولة لمعاقبة قضاة دوليين بسبب قرارات اتخذت في إطار مهامهم القضائية، وهو ما يعتبرونه انتهاكاً لمبدأ استقلال المؤسسات القضائية الدولية.

 

أحكام سابقة

ويأتي هذا التحرك القضائي بعد تطورات قانونية شهدتها الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، إذ سبق أن أصدرت محكمة اتحادية حكماً أوقف تنفيذ أمر تنفيذي متعلق بفرض عقوبات على أشخاص مرتبطين بالمحكمة الجنائية الدولية.

واعتبرت المحكمة حينها أن بعض الإجراءات الواردة في القرار التنفيذي تثير إشكالات دستورية تتعلق بحرية التعبير والحقوق القانونية.

وتعود القضية الأصلية إلى دعوى رفعها ناشطان في مجال حقوق الإنسان طعنا في مشروعية العقوبات والإجراءات المفروضة على الأشخاص المشاركين في تحقيقات المحكمة الدولية.

 

صراع قانوني مستمر

وتعكس الدعوى الجديدة استمرار التوتر بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية بشأن حدود صلاحيات المحكمة وآليات عملها، في ظل خلافات ممتدة حول عدد من الملفات الدولية الحساسة.

ويرى مراقبون أن القضية قد تتحول إلى اختبار قانوني مهم للعلاقة بين القضاء الدولي والسلطات الأمريكية، خاصة مع استمرار الجدل حول شرعية العقوبات المفروضة على مسؤولين وقضاة يعملون ضمن مؤسسات دولية مستقلة.

ومن المتوقع أن تحظى الدعوى باهتمام واسع في الأوساط القانونية والدبلوماسية، نظراً لما قد تتركه من تداعيات على مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8