تقدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطلب إلى الكونغرس للحصول على تمويل إضافي بقيمة 87.6 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تغطية مجموعة واسعة من النفقات العسكرية والاقتصادية والداخلية، وسط توقعات بمواجهة معارضة سياسية قد تعرقل إقرار الطلب.
ووجّه مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، راسل فوته، رسالة إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون دعا فيها الكونغرس إلى التعامل بشكل عاجل مع الطلب، مشيراً إلى أن الإدارة تعتبر التمويل المقترح ضرورياً لتلبية احتياجات ملحة خلال المرحلة الحالية.
أولوية للإنفاق العسكري
ويستحوذ الجانب العسكري على الحصة الأكبر من التمويل المطلوب، إذ خُصص نحو 67 مليار دولار لوزارة الدفاع لتغطية النفقات المرتبطة بالعمليات العسكرية والاستعدادات الجارية، إضافة إلى إعادة بناء مخزونات الأسلحة وتعزيز الجاهزية القتالية.
ويتضمن المبلغ المخصص للوزارة نحو 21 مليار دولار للذخائر والقدرات العسكرية المختلفة، و17.3 مليار دولار للنفقات التشغيلية، فضلاً عن 12.1 مليار دولار لبرامج ومشروعات مصنفة ضمن الملفات السرية.
كما طلبت الإدارة تخصيص 768 مليون دولار لوزارة الطاقة بهدف دعم برامج الأمن النووي وأمن الطاقة، إضافة إلى 300 مليون دولار لوزارة الخارجية لتعزيز الإجراءات الأمنية وتطوير المنشآت الدبلوماسية في عدد من الدول المجاورة لإيران.
مخصصات اقتصادية وصحية
ولم يقتصر الطلب على الجوانب العسكرية، بل شمل أكثر من 11 مليار دولار لدعم المزارعين المتضررين من الاضطرابات التجارية والتحديات الاقتصادية التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية.
كما يتضمن التمويل المقترح 1.4 مليار دولار لمواجهة تفشي فيروس إيبولا في عدد من الدول الأفريقية، بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، إلى جانب تخصيص مليار دولار لتطوير محطة بنسلفانيا في مدينة نيويورك، و500 مليون دولار لمشروعات البنية التحتية والترميم في العاصمة واشنطن.
معارضة داخل الكونغرس
وأثار الطلب ردود فعل متباينة داخل الكونغرس، حيث أبدى أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي اعتراضات على طريقة إدارة الملف العسكري خلال الأشهر الماضية، معتبرين أن السلطة التنفيذية لم تقدم للمشرعين معلومات كافية حول تطورات العمليات العسكرية وخططها المستقبلية.
ويؤكد عدد من أعضاء الكونغرس أن الدستور الأمريكي يمنح السلطة التشريعية صلاحيات أساسية في ما يتعلق بإقرار الحروب وتمويلها، ما دفع بعضهم إلى انتقاد سياسات الإدارة الحالية في هذا الملف.
طريق تشريعي معقد
ويرى مراقبون أن تمرير طلب التمويل لن يكون مهمة سهلة، خصوصاً في ظل الانقسام السياسي الحاد داخل الكونغرس بشأن الإنفاق العسكري والسياسات الخارجية.
ويحتاج إقرار العديد من التشريعات المالية في مجلس الشيوخ إلى دعم عابر للحزبين، الأمر الذي يجعل الإدارة بحاجة إلى أصوات من الحزب الديمقراطي لضمان تمرير الحزمة المالية المقترحة.
كما أن الأغلبية الجمهورية المحدودة في مجلسي النواب والشيوخ تزيد من صعوبة تمرير القوانين المالية الكبرى دون تفاهمات سياسية أوسع بين الحزبين.
خلفية سياسية
ويأتي الطلب المالي بعد أيام من تصويت الكونغرس على قرار غير ملزم يدعو الإدارة الأمريكية إلى وقف الأعمال العسكرية ما لم تحصل على تفويض تشريعي واضح.
كما يتزامن مع استمرار النقاشات السياسية بشأن مستقبل العلاقة مع إيران وتداعيات الحرب الأخيرة على الاقتصاد الأمريكي وأسواق الطاقة العالمية، في وقت تتواصل فيه المحاولات لتحويل التفاهمات الأولية بين الجانبين إلى ترتيبات أكثر استقراراً على المدى الطويل.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف التمويل الإضافي قد يتحول إلى ساحة جديدة للمواجهة السياسية داخل واشنطن، مع استمرار الجدل حول أولويات الإنفاق الحكومي وحدود صلاحيات السلطة التنفيذية في القضايا العسكرية والخارجية.