المناطق التجريبية والسلاح يعقدان المفاوضات البنانية الأمريكية

2026.06.25 - 08:30
Facebook Share
طباعة

عقدة أمنية تعرقل التقدم
تواجه المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الجارية في واشنطن تحديات متزايدة، مع استمرار الخلافات بين الوفدين العسكريين بشأن ملف سلاح حزب الله وآليات الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الحدودية، ما حدّ من فرص تحقيق تقدم ملموس رغم استمرار المساعي السياسية والدبلوماسية لدفع المحادثات قدماً.


فجوة في المواقف
بحسب مصدر سياسي مطلع مقرب من الوفد اللبناني، لا تزال الفجوة بين موقفي بيروت وتل أبيب واسعة، لا سيما في الملفات الأمنية والعسكرية التي باتت تشكل المحور الرئيسي للمفاوضات.
وأوضح المصدر أن إسرائيل تربط أي انسحاب من المناطق التي تسيطر عليها بالحصول على ضمانات واضحة تتعلق بمعالجة ملف سلاح حزب الله، بينما يتمسك الجانب اللبناني بمبدأ الانسحاب أولاً باعتباره المدخل الأساسي لأي ترتيبات أمنية لاحقة.


الانسحاب مقابل الضمانات
وأشار المصدر إلى أن المباحثات العسكرية لم تحقق حتى الآن النتائج المرجوة، في ظل رفض إسرائيل تحديد جدول زمني واضح للانسحاب، وربطها أي خطوة ميدانية بمدى قدرة الدولة اللبنانية على معالجة الملف الأمني على امتداد الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن الطرح الإسرائيلي يتضمن إمكانية الانسحاب من مناطق تصنفها تل أبيب منخفضة التهديد الأمني ضمن نطاق جغرافي محدود، مقابل ضمانات ميدانية مشددة تحول دون عودة أي نشاط عسكري في تلك المناطق.


خلاف حول "المناطق التجريبية"
وبرزت فكرة "المناطق التجريبية" كإحدى أبرز نقاط التباين خلال المحادثات.
ففي حين يبدي الجانب اللبناني تحفظات على هذه الآلية خشية تحولها إلى ترتيبات دائمة أو وسيلة لتأجيل الانسحاب الكامل، ترى إسرائيل أنها تمثل اختباراً عملياً لقدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة ومنع عودة نشاط حزب الله في المناطق الحدودية.
كما اقترح الوفد اللبناني اعتماد انسحاب تدريجي يتم تقييم نتائجه مرحلة بعد أخرى، إلا أن المقترح لم يحظَ بقبول إسرائيلي حتى الآن.


تباين بين المسارين السياسي والعسكري
ويرى مراقبون أن الأجواء السياسية للمفاوضات تبدو أكثر إيجابية من المسار العسكري، حيث ظهرت مؤشرات تفاهم أولية حول بعض الملفات، مقابل استمرار الخلافات العميقة بشأن الترتيبات الأمنية.
ويشير هؤلاء إلى أن التباين بين المقاربتين السياسية والعسكرية انعكس على مجريات التفاوض، بما في ذلك بعض التفاصيل البروتوكولية التي عكست اختلافاً في آليات التعاطي مع الملفات المطروحة.


هواجس ما بعد الانسحاب
ويعتبر محللون أن تشدد إسرائيل في طلب الضمانات الأمنية يستند إلى تجارب سابقة شهدت انسحابات أعقبها استئناف نشاطات عسكرية في المناطق الحدودية، ما يدفعها إلى التركيز على آليات الرقابة ومنع تكرار تلك السيناريوهات.
كما يحذرون من أن أي ترتيبات مؤقتة أو غير مكتملة قد تؤدي إلى إعادة إنتاج أسباب التوتر والتصعيد مستقبلاً.


جولة تثبيت لا جولة حسم
في ظل استمرار التباعد بين المواقف، تبدو محادثات واشنطن الحالية أقرب إلى محاولة للحفاظ على قنوات التفاوض ومنع انهيارها، أكثر من كونها محطة حاسمة للتوصل إلى اتفاق نهائي. وبين مطالب الانسحاب الإسرائيلي وشروط الضمانات الأمنية، يبقى ملف سلاح حزب الله العامل الأكثر تأثيراً في رسم مستقبل المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6