تساؤلات خليجية
كشف تحليل لشبكة "سي إن إن" أن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أثارت حالة من الترقب والقلق لدى عدد من حلفاء واشنطن في الخليج، وسط مخاوف من أن تقود التحولات الجارية إلى إعادة رسم موازين القوى الأمنية والسياسية في المنطقة بعد الحرب الأخيرة.
دعم للتهدئة... ومخاوف من التداعيات
وبحسب التحليل، دعمت دول الخليج جهود خفض التصعيد بين واشنطن وطهران ورحبت بالمساعي الرامية إلى تجنب مواجهة أوسع في المنطقة، إلا أنها تنظر بحذر إلى أي ترتيبات قد تمنح إيران مساحة نفوذ أكبر أو تفضي إلى تراجع الانخراط الأميركي المباشر في أمن المنطقة.
ويرى مسؤولون وخبراء أن المخاوف لا ترتبط فقط بالملف النووي، بل تمتد إلى ملفات أخرى تشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ودور القوى الحليفة لطهران في عدد من ساحات الشرق الأوسط، وهي قضايا لا تزال خارج إطار التفاهمات الحالية.
تحولات في المشهد الأمني
ونقلت الشبكة عن الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية حسن الحسن قوله إن الحرب الأخيرة شكّلت نقطة تحول مؤثرة في بنية النظام الأمني الإقليمي، معتبراً أن أي تدفق اقتصادي جديد نحو إيران قد ينعكس على مستوى نفوذها وقدرتها على التحرك في ملفات المنطقة.
وأضاف أن دول الخليج تتابع عن كثب مسار تنفيذ الاتفاق، في ظل تساؤلات حول كيفية انعكاسه على التوازنات القائمة وعلى شكل العلاقات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.
هرمز في دائرة الاهتمام
وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز مصادر القلق يتمثل في الدور المرتقب لإيران في ترتيبات إدارة الملاحة بمضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عُمان، وهو ممر استراتيجي تعتمد عليه دول الخليج بشكل رئيسي في تصدير النفط والتجارة الدولية.
وترى بعض العواصم الخليجية أن أي تغييرات في آليات إدارة المضيق أو الإشراف على حركة الملاحة فيه تستوجب ضمانات واضحة للحفاظ على حرية العبور واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
رسائل طمأنة أميركية
وفي مواجهة هذه الهواجس، يسعى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال جولته الحالية في الخليج، إلى طمأنة الحلفاء بشأن التزام واشنطن بأمن المنطقة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تضع مصالح شركائها الإقليميين في الاعتبار خلال تنفيذ التفاهمات مع إيران.
وشدد روبيو على استمرار التنسيق الأمني مع دول الخليج، مؤكداً أن أي خطوات مستقبلية ستأخذ بعين الاعتبار المخاوف المرتبطة بالأمن الإقليمي واستقرار الممرات البحرية.
خيارات جديدة
ورغم استمرار اعتماد دول الخليج على المظلة الأمنية الأميركية، يشير التقرير إلى أن عدداً من هذه الدول بدأ بالفعل العمل على توسيع خياراته الدفاعية وتنويع مصادر التسليح، بالتوازي مع تعزيز قنوات الحوار مع إيران بهدف تقليل احتمالات المواجهة واحتواء التوترات المستقبلية.
مرحلة إعادة تموضع
ويخلص التحليل إلى أن التفاهم الأميركي – الإيراني لا يُنظر إليه خليجياً باعتباره اتفاقاً ثنائياً فحسب، بل كتحول استراتيجي قد تكون له انعكاسات واسعة على أمن المنطقة وتوازناتها. وبينما تواصل واشنطن تقديم الضمانات لحلفائها، تبدو دول الخليج في مرحلة إعادة تقييم وتموضع استعداداً لمشهد إقليمي جديد تتشكل ملامحه تدريجياً.