صعّد رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان انتقاداته لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن مسار التفاهمات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران قد يفضي إلى تمكين طهران من الاقتراب مجدداً من العتبة النووية، رغم الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل وحلفاؤها تحت شعار منع هذا السيناريو.
وقال ليبرمان إن الأسئلة تتزايد داخل إسرائيل بشأن النتائج الفعلية للحرب والتفاهمات التي أعقبتها، متسائلاً عن مصير التعهدات التي أطلقها نتنياهو خلال المواجهة مع إيران، والتي أكد فيها أن العملية العسكرية تستهدف إزالة الخطر النووي الإيراني وإنهاء ملف اليورانيوم المخصب داخل الأراضي الإيرانية.
وكان نتنياهو قد أعلن خلال الحرب التي اندلعت أواخر شباط الماضي بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، أن الهدف الرئيسي يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي وتوجيه ضربة حاسمة لبرنامجها الصاروخي الباليستي.
إلا أن تصريحات ليبرمان تعكس تشكيكاً متزايداً داخل أوساط المعارضة الإسرائيلية بمدى نجاح تلك الأهداف، في ظل المسار التفاوضي الذي انطلق لاحقاً بين واشنطن وطهران برعاية دولية.
ويأتي التصعيد السياسي بالتزامن مع استمرار النقاش داخل إسرائيل بشأن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 حزيران، والتي فتحت الباب أمام مفاوضات مباشرة في سويسرا بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة المواجهة بين الجانبين.
وفي حين تؤكد الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب أن التفاهمات الجديدة ستضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل كامل، ترى أطراف إسرائيلية معارضة أن الاتفاق المحتمل قد يتضمن ثغرات تسمح لطهران بالحفاظ على عناصر أساسية من برنامجها النووي.
وتسلط مواقف ليبرمان الضوء على اتساع دائرة الخلاف داخل الساحة السياسية الإسرائيلية بشأن إدارة نتنياهو للملف الإيراني، مع تصاعد أصوات تعتبر أن المسار السياسي الذي أعقب الحرب لا ينسجم مع الأهداف التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية عند انطلاق العمليات العسكرية.
ويبدو أن الجدل حول التفاهمات الأميركية – الإيرانية مرشح للتصاعد خلال المرحلة المقبلة، مع تحول الملف النووي الإيراني إلى أحد أبرز عناوين الصراع السياسي الداخلي في إسرائيل، وسط تباين واضح بين رؤية الحكومة الحالية ومواقف قوى المعارضة بشأن نتائج الحرب ومستقبل المواجهة مع طهران.