تشهد المنطقة المحيطة بمضيق هرمز تحركات بحرية دولية متسارعة تهدف إلى تأمين الممر الملاحي وإعادة حركة السفن إلى طبيعتها، في ظل استمرار تداعيات الأزمة التي تسببت بتعطل حركة الملاحة وتكدس مئات السفن داخل المضيق خلال الأشهر الماضية.
وتزامناً مع إعادة انتشار عدد من القطع البحرية الدولية في بحر العرب، وصلت وحدات بحرية إضافية إلى المنطقة، من بينها حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" ومدمرات بريطانية، ضمن ترتيبات تستهدف دعم العمليات البحرية وتأمين خطوط الملاحة.
ثلاث مراحل لكسح الألغام
وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد نضال أبو زيد أن المهمة الأساسية للقوات البحرية الدولية تتمثل في إزالة الألغام البحرية المنتشرة داخل المضيق، مشيراً إلى أن العملية تعد من أكثر العمليات البحرية تعقيداً بسبب طبيعة المنطقة وحجم التهديدات الموجودة.
وبيّن أن خطة العمل تعتمد على ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بعمليات الاستطلاع والكشف عن مواقع الألغام وتحديد أنواعها وأماكن انتشارها، تليها مرحلة الكنس البحري وإزالة الألغام المكتشفة، ثم مرحلة التمشيط والبحث الدقيق للتأكد من خلو الممرات البحرية من أي ألغام متبقية قد تشكل خطراً على السفن.
وأشار إلى أن توزيع الألغام البحرية يتركز بشكل أكبر قرب المسار الملاحي المحاذي للسواحل العُمانية، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام عمليات التأمين وإعادة فتح الممرات البحرية بشكل كامل.
آلاف البحارة بانتظار استئناف الحركة
وتأتي هذه الجهود في وقت تتواصل فيه الاستعدادات لإجلاء نحو 11 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن داخل المضيق، وفق ما أعلنته المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي تشرف بالتنسيق مع سلطنة عُمان على تنظيم حركة الملاحة في المنطقة.
وتشير البيانات المتداولة إلى أن ما يقارب 2200 سفينة تأثرت بإغلاق المضيق خلال الفترة الماضية، ما تسبب باضطراب واسع في حركة التجارة البحرية العالمية وعرقلة عمليات النقل والشحن عبر أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
ممرات بحرية متعددة
ويضم مضيق هرمز عدة مسارات بحرية تستخدمها السفن التجارية وناقلات الطاقة، من بينها مسار ملاحي بمحاذاة السواحل الإيرانية، وآخر دولي، إضافة إلى ممر جنوبي قريب من السواحل العُمانية.
وفي إطار الجهود الرامية إلى تسهيل الحركة البحرية، أعلنت سلطنة عُمان فتح ممر ملاحي مؤقت يتيح للسفن العبور عبر المضيق دون رسوم، وذلك بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.
وأكدت الجهات العُمانية أن القرار يستند إلى مبادئ القانون الدولي وقانون البحار، ويهدف إلى ضمان حرية الملاحة وتسهيل حركة التجارة البحرية في المنطقة، بالتوازي مع التفاهمات الأخيرة التي ساهمت في خفض التوترات.
تباين في المواقف وتوقعات طويلة الأمد
ويرى مراقبون أن الخطوة العُمانية تعكس توجهاً لدعم استقرار الملاحة الدولية وتوفير بدائل آمنة للسفن، خاصة في ظل المواقف الخليجية الرافضة لفرض رسوم على حركة العبور في المضيق.
وأظهرت بيانات الملاحة البحرية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد السفن العابرة، حيث سجل المضيق مرور 36 سفينة مطلع الأسبوع الجاري، وهو أعلى معدل حركة منذ بداية شهر مارس/آذار الماضي.
ورغم التحسن النسبي في مؤشرات الحركة البحرية، فإن عدداً من المختصين يعتقدون أن عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية بشكل كامل قد تحتاج إلى فترة زمنية طويلة، نظراً لتراكم أعداد كبيرة من السفن وتأثر سلاسل الإمداد العالمية خلال الأشهر السابقة.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة والتجارة الدولية، ما يجعل استقرار الملاحة فيه عاملاً أساسياً للاقتصاد العالمي وحركة الأسواق الدولية.