غياب الضمانات يهدد مستقبل التفاهم الأمريكي الإيراني

2026.06.24 - 13:53
Facebook Share
طباعة

يواجه المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة تحدياً أساسياً يتمثل في غياب الضمانات السياسية والقانونية القادرة على حماية أي اتفاق مستقبلي، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول فرص تحويل التفاهمات الحالية إلى تسوية طويلة الأمد.

 

تجري المباحثات في سويسرا وسط ملفات معقدة تشمل البرنامج النووي الإيراني، والأموال المجمدة، والنفوذ الإقليمي، إضافة إلى جبهات التوتر المرتبطة بحلفاء طهران في المنطقة.

 

ويخشى متابعون أن يؤدي غياب الضمانات الملزمة إلى إنتاج اتفاق هش أو محدود الفاعلية بعد انتهاء مهلة الستين يوماً المحددة لاستكمال التفاوض.

 

كما أن أي إخفاق في معالجة القضايا الخلافية قد يعيد احتمالات التصعيد العسكري، خصوصاً في ظل حساسية ملفات الملاحة الدولية وأمن الطاقة.

 

ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي استكمال التفاهمات الخاصة بآليات تنفيذ "تفاهم إسلام آباد"، إلى جانب الاتفاق على تشكيل مجموعات عمل متخصصة لمتابعة الملفات المختلفة.

 

تبقى مسألة الثقة من أبرز العقبات أمام أي تفاهم دائم بين الجانبين، خاصة مع استمرار تأثير تجربة انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 على الموقف الإيراني.

 

وتنظر طهران بحذر إلى التعهدات الأمريكية في ظل إمكانية تغير السياسات مع تبدل الإدارات الحاكمة في البيت الأبيض.

 

في المقابل، ترى واشنطن أن البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، ودور حلفاء طهران في المنطقة، ملفات لا تزال تتطلب معالجات أوسع من تلك المطروحة حالياً.

 

تزيد التطورات الإقليمية المتسارعة والاعتراضات الإسرائيلية على أي تفاهم مع إيران من تعقيد المشهد التفاوضي.

 

كما تلقي المنافسة السياسية داخل الولايات المتحدة بظلالها على فرص التوصل إلى اتفاق مستقر وقابل للاستمرار.

 

ويشير مراقبون إلى أن نجاح المفاوضات لا يرتبط فقط بصياغة بنود توافقية، بل بوجود آليات تضمن تنفيذ الالتزامات وتحمي الاتفاق من التقلبات السياسية والأمنية.

 

وتبرز الجبهة اللبنانية كواحدة من أكثر الملفات حساسية خلال المرحلة المقبلة، في ظل المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد بين حزب الله وإسرائيل إلى تعطيل المفاوضات أو التأثير على مسارها.

 

كما يشكل ملف مضيق هرمز عاملاً إضافياً للضغط، نظراً لتأثيره المباشر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

 

ويرى متابعون أن الوسطاء، وفي مقدمتهم قطر وباكستان، يمثلون حالياً الضامن العملي الأبرز لاستمرار الحوار ومنع انهياره خلال المراحل الأولى.

 

تزداد الحاجة إلى دعم دولي أوسع مع اقتراب المفاوضات من القضايا الأكثر تعقيداً وحساسية.

 

كما يلفت غياب الدور الأوروبي الفاعل، إلى جانب محدودية الحضور الروسي والصيني في تفاصيل المباحثات، الانتباه إلى نقص المظلة الدولية الداعمة للعملية التفاوضية.

 

وتشير التقديرات إلى أن نجاح التفاهم الحالي سيبقى مرهوناً بقدرة الأطراف على بناء منظومة ضمانات واضحة وقابلة للتنفيذ، تمنع عودة الخلافات إلى نقطة الصفر وتوفر أرضية أكثر صلابة لأي اتفاق نهائي محتمل.

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8