شهدت محافظة الحسكة، الثلاثاء 23 حزيران، موجة حرائق واسعة اندلعت بشكل متزامن في عدد من المناطق الزراعية، ما أدى إلى أضرار كبيرة في المحاصيل والأراضي الزراعية، وسط مخاوف من اتساع رقعة النيران بفعل الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة.
الدخان الكثيف يعطل الحركة على الطريق الدولي
تسببت الحرائق المندلعة بمحاذاة الطريق الدولي (M4) الرابط بين الحسكة والقامشلي بتصاعد كميات كبيرة من الدخان، ما أدى إلى تراجع مستوى الرؤية بشكل حاد وتوقف حركة السير في أجزاء من الطريق.
كما سُجلت عدة حوادث مرورية نتيجة انعدام الرؤية، بعدما اصطدمت مركبات أثناء مرورها في المناطق المتأثرة بالدخان الكثيف.
تحذيرات مرورية للسائقين
دعت الجهات المختصة السائقين إلى توخي الحذر على الطريق الدولي (M4) وطريق عمبارة الواصل إلى القامشلي، مطالبة بتخفيف السرعة وترك مسافات أمان كافية بين المركبات، مع تجنب التنقل غير الضروري في المناطق المتضررة من الحرائق.
وأكدت أن عدداً من الحوادث المرورية وقع نتيجة السرعة الزائدة وعدم الالتزام بإجراءات السلامة خلال الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرائق.
النيران تقترب من القرى والتجمعات السكنية
امتدت الحرائق بسرعة في الريف الغربي لمدينة القامشلي، حيث وصلت ألسنة اللهب إلى محيط قرى كرصور ونيف وكرباوي وكفري سبي، ما أثار حالة من القلق بين السكان.
وأطلق الأهالي مناشدات لتوفير مزيد من فرق الإطفاء والآليات قبل وصول النيران إلى المنازل، في وقت ساهمت فيه الرياح القوية بانتقال الحرائق بسرعة بين الحقول الزراعية.
نزوح مؤقت لبعض العائلات
دفعت سرعة انتشار النيران عدداً من العائلات إلى مغادرة منازلها بشكل مؤقت حفاظاً على سلامتها، بينما شارك آخرون في محاولات إخماد الحرائق ومنع وصولها إلى الممتلكات السكنية والزراعية.
أضرار واسعة في الأراضي الزراعية والممتلكات
طالت الحرائق مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في مناطق متعددة، بينها تل كديش وتل براك وبرزان صفيا، إضافة إلى قرى غزيلة والهرمة في ريف اليعربية.
كما اقتربت النيران من مواقع استخراج النفط، ما زاد من المخاوف بشأن اتساع نطاق الأضرار في المنطقة.
احتراق منازل وألواح طاقة شمسية
سُجلت أضرار مادية إضافية في ريف تل براك بعد احتراق عدد من ألواح الطاقة الشمسية ومنازل طينية تقع بالقرب من الأراضي الزراعية المشتعلة.
وفي منطقة الصبيحية، اضطر عدد من السكان إلى إخلاء منازلهم وإبعاد مواشيهم بعد وصول النيران إلى مسافات قريبة من التجمعات السكنية.
مئات الدونمات المتضررة خلال ساعات
أدت الظروف الجوية واشتداد الرياح إلى احتراق مئات الدونمات الزراعية خلال فترة قصيرة. وفي محيط مدينة الجوادية، التهمت النيران نحو 100 دونم من محصول القمح، إضافة إلى 200 دونم من الأراضي المحصودة المعروفة محلياً باسم "الفراز".
كما تسببت الحرائق باحتراق ثلاثة مستودعات داخل إحدى القرى الزراعية، ما أدى إلى خسائر مادية إضافية للمزارعين.
حرائق جديدة في القحطانية
اندلع حريق آخر قرب مدينة القحطانية، وامتد إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، بينما تواصلت الجهود لمنع وصوله إلى المناطق المأهولة والمنشآت الخدمية.
استنفار واسع لفرق الإطفاء
أعلنت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في الحسكة رفع الجاهزية الكاملة لجميع فرقها للتعامل مع الحرائق المتزامنة التي اندلعت في أنحاء المحافظة.
وأوضحت أن بعض الحرائق امتدت من الأراضي العراقية نحو المناطق الحدودية السورية، في حين اندلع بعضها داخل أرياف تل براك وتل حميس واليعربية.
كما تلقت فرق الإطفاء دعماً ومؤازرات من محافظتي دير الزور والرقة للمشاركة في عمليات الإخماد والحد من توسع النيران.
إنقاذ مركز حبوب المالكية من أضرار أكبر
تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على حريق اندلع داخل حرم مركز حبوب المالكية، بعد أن اشتعلت الأعشاب اليابسة والحشائش المحيطة بالموقع.
وساهم التدخل السريع في منع امتداد النيران إلى صوامع الحبوب والمنشآت الحيوية داخل المركز، ما حال دون وقوع خسائر أكبر.
حرائق متكررة خلال الأيام الماضية
تأتي هذه الحرائق بعد أيام من موجة حرائق واسعة شهدتها مناطق زركان وشال شرقي المحافظة، حيث وصلت النيران آنذاك إلى الطرق الرئيسية وحاصرت محطة محروقات بين زركان وكسرة.
كما واجهت فرق الإطفاء تحديات كبيرة خلال تلك الحرائق بسبب اتساع رقعة النيران وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بوجود مخلفات حرب وألغام في أجزاء من المنطقة.
ومع استمرار الحرائق في عدة محاور من محافظة الحسكة، تتواصل جهود فرق الإطفاء والأهالي للحد من انتشار النيران، وسط مخاوف من ارتفاع حجم الخسائر الزراعية والمادية خلال الساعات المقبلة.