كشفت معلومات جديدة تفاصيل عملية هروب ثلاثة محتجزين من سجون ما يُعرف بـ"الحرس الوطني" في محافظة السويداء، في حادثة أثارت حالة من الجدل والاستنفار الأمني داخل المحافظة، وأعقبها اتخاذ إجراءات تنظيمية وأمنية شملت اعتقالات وإقالات داخل صفوف الجماعة المسلحة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن عملية الهروب وقعت في 5 يونيو/حزيران الجاري، بعد ترتيبات قيل إنها تمت بمشاركة شخصيات نافذة داخل "الحرس الوطني"، الذي يتبع للزعيم الدرزي حكمت الهجري.
وتشير المعطيات إلى أن المحتجزين الثلاثة أُخرجوا من أماكن احتجازهم أكثر من مرة ونُقلوا إلى مواقع قريبة من خطوط التماس تحت مبرر المشاركة في أعمال حفر خنادق ومهام ميدانية، قبل أن يتمكنوا في إحدى المحاولات من تجاوز المناطق الفاصلة والوصول إلى مناطق تخضع لسيطرة مديرية أمن السويداء التابعة لوزارة الداخلية السورية.
كما تحدثت المعلومات عن تنفيذ محاولات سابقة قبل نجاح عملية العبور، حيث جرى نقل المحتجزين إلى الجبهات عدة مرات إلى أن توفرت الظروف المناسبة للهروب.
تداولت وسائل إعلام محلية صوراً قيل إنها توثق وصول المحتجزين إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، إضافة إلى صور أخرى تظهر آليات تابعة لـ"الحرس الوطني" خلال عمليات نقلهم في الفترات السابقة.
وأثارت الواقعة انقساماً داخل الأوساط المحلية في السويداء، خاصة مع تباين الروايات المتعلقة بكيفية تنفيذ عملية الهروب والمسؤولين عنها.
وأفادت تقارير محلية بأن "الحرس الوطني" أقال قائده جهاد الغوطاني من منصبه عقب الحادثة، وسط معلومات عن فتح تحقيق داخلي لمعرفة ملابسات ما جرى وتحديد المسؤوليات.
في المقابل، قدمت جهات إعلامية مقربة من "الحرس الوطني" رواية مختلفة، قالت فيها إن المحتجزين الثلاثة تمكنوا من الفرار بعد إحداث فتحة في جدار مكان احتجازهم، معتبرة أن العملية تمت نتيجة تواطؤ عدد من العناصر داخل الموقع.
ويعكس تضارب الروايات حجم الخلافات التي أثارتها الحادثة داخل الأوساط المرتبطة بالجماعة المسلحة، خصوصاً في ظل التساؤلات المتزايدة حول طبيعة الإجراءات الأمنية المتبعة داخل أماكن الاحتجاز وآليات الرقابة على المحتجزين.
تحظى القضية باهتمام واسع داخل محافظة السويداء، نظراً لما رافقها من تداعيات تنظيمية وأمنية، إضافة إلى الجدل المتواصل بشأن الرواية الحقيقية لعملية الهروب والجهات التي سهلت تنفيذها.