واشنطن تعيد رسم معادلة الجنوب وحزب الله

2026.06.23 - 17:55
Facebook Share
طباعة

يتصدر جنوب لبنان أجندة جولة المشاورات الجديدة التي ترعاها واشنطن بين بيروت وتل أبيب، وسط معادلة أمنية وسياسية تختلف عن الجولات السابقة. فإسرائيل تطرح انسحابات محدودة من بعض المواقع الواقعة خارج ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، مع تمسكها

بالإبقاء على وجود عسكري في مناطق تعتبرها ضرورية لحماية مستوطنات الشمال، الأمر الذي يحوّل ملف الانسحاب إلى أداة ضغط سياسية وأمنية تتجاوز حدود الترتيبات الميدانية.

 

جاء أحدث المؤشرات على هذا التوجه مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي يحتفظ بحرية عمل كاملة في جنوب لبنان لمواجهة أي تهديد قائم أو محتمل. ووضعت هذه التصريحات سقفًا أمنيًا واضحًا قبل انطلاق النقاشات المتعلقة بالانسحاب الجزئي ومستقبل الخط الأصفر.

الموقف الإسرائيلي:

تتحدث تقارير إسرائيلية عن إمكان تنفيذ تراجع محدود من مواقع محددة في الجنوب اللبناني، مع الإبقاء على الخط الأصفر باعتباره جزءًا من المنظومة الأمنية الحالية. وبذلك، لا يبدو أن تل أبيب تتجه نحو انسحاب شامل، بل نحو إعادة تنظيم انتشارها بما يحقق

أهدافها الأمنية ويمنحها هامش تحرك واسعًا في المنطقة الحدودية.

 

ترى دوائر سياسية أن إسرائيل تسعى إلى تحويل أي انسحاب جزئي إلى خطوة مشروطة بترتيبات أمنية تمنع عودة الواقع الذي كان قائمًا قبل الحرب، خصوصًا في المناطق المحاذية للحدود.

 

دور الجيش اللبناني:

 

بحسب مصادر سياسية لبنانية، يدخل الوفد اللبناني المفاوضات بملف يركز على المناطق التي يمكن أن يتسلمها الجيش اللبناني في حال تنفيذ انسحابات إسرائيلية محدودة.

 

وتشير المعطيات إلى أن النقاش يتناول عددًا من النقاط الواقعة جنوب النبطية وفي القطاعين الأوسط والغربي، حيث يُفترض أن يتولى الجيش مسؤولية الانتشار وإدارة الوضع الأمني ومنع أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة.

 

وتؤكد المصادر أن واشنطن أبلغت بيروت بوضوح أن أي منطقة تُخليها إسرائيل يجب ألا تتحول إلى فراغ أمني، وأن نجاح التجربة سيكون مرتبطًا بقدرة الجيش اللبناني على ضبط الوضع الميداني وإدارة المناطق التي يتسلمها.

 

رقابة أميركية:

 

تفيد المعلومات بأن الولايات المتحدة تنظر إلى الانسحاب المحدود باعتباره اختبارًا لقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها في المناطق الحدودية.

 

في هذا السياق، يُتوقع أن تشمل المتابعة الأميركية حركة الدوريات العسكرية ونقاط المراقبة ومسارات التنقل والعودة المدنية، بهدف ضمان استقرار الوضع ومنع أي توترات جديدة.

 

كما تسعى واشنطن إلى بناء نموذج قابل للتوسع لاحقًا إذا أثبت الجيش اللبناني قدرته على إدارة الملف الأمني بكفاءة، بما يضمن تثبيت سلطة الدولة على الأرض.

 

حزب الله أمام اختبار جديد:

 

يفرض المسار معادلة مختلفة على حزب الله، إذ إن المناطق التي قد يتسلمها الجيش اللبناني ستكون خاضعة لترتيبات أمنية دقيقة ومتابعة دولية مباشرة.

 

ويرى مراقبون أن أي انسحاب إسرائيلي مرتبط بانتشار الجيش اللبناني سيحد من قدرة الحزب على استعادة أنماط الانتشار السابقة في بعض المناطق الحدودية، كما سيجعل أي محاولة للالتفاف على الترتيبات الجديدة موضع تدقيق داخلي وخارجي.

 

ويعتبر الكاتب والباحث السياسي اللبناني محمد عبدالله أن الجنوب دخل مرحلة جديدة تختلف عن السنوات الماضية، موضحًا أن الانسحاب الجزئي المقترح يرتبط بتعزيز حضور الدولة اللبنانية في المناطق الحدودية، لا بإعادة إنتاج المعادلات السابقة.

 

الحسابات الإيرانية:

 

يحمل الملف أيضًا أبعادًا إقليمية تتجاوز الساحة اللبنانية، إذ يُنظر إلى الجنوب باعتباره إحدى الساحات التي ارتبطت بالنفوذ الإيراني خلال العقود الماضية.

 

وتشير مصادر مطلعة إلى أن طهران تحاول إبقاء ملف الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية ضمن إطار المفاوضات الأوسع مع واشنطن، غير أن المقاربة الأميركية الحالية تقوم على ربط أي انسحاب بتعزيز حضور الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية.

 

بحسب هذه المصادر، فإن أي تقدم في ملف الانسحاب سيبقى مشروطًا بقدرة الجيش اللبناني على إدارة المناطق التي يتسلمها ومنع أي فراغ أمني أو عسكري فيها.

 

معادلة الجنوب الجديدة:

 

تكشف المؤشرات الحالية أن المباحثات لا تقتصر على تحديد مواقع الانسحاب أو إعادة الانتشار، بل تتناول شكل التوازنات الأمنية والسياسية في جنوب لبنان خلال المرحلة المقبلة.

 

فإسرائيل تسعى إلى ضمان أمن حدودها الشمالية ومنع عودة التهديدات التي تعتبرها قائمة، بينما تعمل واشنطن على تعزيز دور مؤسسات الدولة اللبنانية وتوسيع مساحة حضورها في المناطق الحدودية.

 

وفي المقابل، يواجه حزب الله تحديًا يتمثل في كيفية التعامل مع واقع جديد يمنح الجيش اللبناني دورًا أكبر في إدارة الجنوب، وسط متابعة أميركية حثيثة وترتيبات أمنية يُراد لها أن تشكل أساسًا لمرحلة مختلفة عن تلك التي سادت قبل الحرب.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1