خلاف الأجور يشل القطاع البنكي في تونس لثلاثة أيام

2026.06.23 - 17:23
Facebook Share
طباعة

دخل موظفو البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين في تونس إضرابًا قطاعيًا يمتد ثلاثة أيام، في خطوة تصعيدية تعكس اتساع الخلاف بين النقابات والقطاع البنكي حول ملف الأجور ومستقبل الحوار الاجتماعي داخل أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد.

 

جاء التحرك بدعوة من الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، التي أعلنت تنفيذ الإضراب أيام 23 و24 و25 يونيو/حزيران، احتجاجًا على تعثر المفاوضات وعدم الاستجابة لمطالب العاملين.

 

وقال الطيب البحري، الأمين العام المساعد المسؤول عن القطاع الخاص بالاتحاد العام التونسي للشغل، إن قرار الإضراب جاء بعد فشل الجهود الرامية إلى مواصلة التفاوض، مشيرًا إلى أن نسبة الالتزام بالإضراب بلغت 87% على المستوى الوطني.

 

وأوضح صلاح الماجري، الكاتب العام المساعد للجامعة العامة للبنوك والتأمين والمؤسسات المالية، أن جوهر الخلاف يرتبط بالزيادة في الأجور الخاصة بعام 2025، معتبرًا أن الأزمة تجاوزت الجانب المالي وأصبحت مرتبطة بمسألة الحوار بين الطرفين.

 

رفع المشاركون في التحرك الاحتجاجي شعارات تدعو إلى الاستجابة للمطالب المهنية والعودة إلى طاولة التفاوض، مؤكدين تمسكهم بمواصلة التحركات النقابية في إطار ما يكفله القانون.

 

في المقابل، أكد المجلس البنكي والمالي أن المؤسسات البنكية أوفت بالتزاماتها المالية وصرفت الزيادات المستحقة بعنوان سنة 2026 وفقًا للأوامر المنظمة للأجور والمنح في القطاعات الخاضعة للاتفاقيات المشتركة.

 

واعتبر المجلس أن الإضراب يفتقر إلى مبررات موضوعية، محذرًا من تداعياته على مصالح الأفراد والمؤسسات، لا سيما مع تزامنه مع فترات صرف الأجور والجرايات وتسديد الفواتير.

 

كما شدد على أهمية ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، بما في ذلك عمليات السحب والإيداع وتزويد الفروع وأجهزة الصراف الآلي بالأموال اللازمة.

 

وأكد المجلس عزمه تطبيق الإجراءات القانونية المعمول بها تجاه المشاركين في الإضراب، بما يشمل خصم أيام التوقف عن العمل من الأجور والمنح والامتيازات المرتبطة بالوظيفة.

أظهرت مؤشرات البنك المركزي التونسي أداءً ماليًا قويًا للقطاع المصرفي خلال عام 2024.

بحسب التقرير السنوي للبنك المركزي، بلغ صافي أرباح البنوك التونسية نحو 1.6 مليار دينار خلال عام 2024، بزيادة تقارب 12% مقارنة بعام 2023.

كما ارتفع الناتج البنكي الصافي إلى نحو 8 مليارات دينار بنمو تجاوز 5%، في حين تخطت الودائع المصرفية مستوى 114 مليار دينار مسجلة نموًا تجاوز 10%.

 

يرتبط جانب من هذه النتائج بزيادة موارد البنوك وتوسع استثماراتها في سندات الخزينة، بينما ظل نمو القروض الموجهة للاقتصاد محدودًا خلال الفترة نفسها.

 

وتعيد هذه الأرقام فتح النقاش حول مدى استفادة العاملين من النتائج المالية الإيجابية التي حققتها المؤسسات البنكية، وهي القضية التي تقف في صلب النزاع القائم بين النقابات وإدارات البنوك.

 

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا مهمًا لمنظومة الحوار الاجتماعي في تونس، خصوصًا داخل قطاع يؤدي دورًا محوريًا في تمويل الاقتصاد الوطني والحفاظ على استقرار الدورة المالية.

 

كما تطرح المواجهة بين الطرفين تساؤلات بشأن قدرة آليات التفاوض التقليدية على معالجة الخلافات المهنية، في ظل تمسك كل جانب بموقفه واستمرار التباعد حول ملف الأجور وشروط العمل.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6