شهد ريف القنيطرة الجنوبي تحركات عسكرية إسرائيلية جديدة ترافقت مع عمليات مداهمة واعتقال، وسط استمرار التوتر في المناطق القريبة من خط فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات إسرائيلية نفذت حملة تفتيش داخل قرية عين زيوان، شملت عددا من المنازل، قبل أن تعتقل شابا لساعات عدة ثم تفرج عنه لاحقا.
مداهمات واعتقالات في الجنوب السوري
بحسب تقارير محلية، دخلت القوات الإسرائيلية إلى القرية خلال ساعات الليل ونفذت عمليات تفتيش داخل عدد من المنازل، قبل نقل أحد الشبان إلى جهة غير معلومة.
وفي وقت لاحق، أكدت وسائل إعلام سورية الإفراج عنه، مشيرة إلى استمرار العمليات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من الجنوب السوري، بما يشمل المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي واستهداف بعض المناطق بالقذائف.
تحرك عسكري قرب تل أبو قبيس
بالتزامن مع تلك التطورات، تحدثت مصادر محلية عن توغل دورية عسكرية إسرائيلية في محيط تل أبو قبيس بريف القنيطرة الجنوبي.
وذكرت المصادر أن القوة المتوغلة ضمت آليات عسكرية بينها دبابات، في إطار التحركات المستمرة التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
انتقادات واسعة داخل مجلس المن
تزامنت التطورات الميدانية مع جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة الملف السوري، حيث برزت مواقف دولية متعددة انتقدت العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وأكد عدد من ممثلي الدول الأعضاء رفضهم استمرار التوغلات العسكرية في المنطقة العازلة والجولان السوري المحتل، معتبرين أن هذه التحركات تمثل انتهاكا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
سوريا تحمل إسرائيل مسؤولية التوتر
وخلال الجلسة، قال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يعرقل جهود الاستقرار في البلاد ويزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية.
وأشار إلى أن التصريحات الإسرائيلية الرافضة للانسحاب من المناطق التي تم التوغل فيها تعكس، بحسب الموقف السوري، إصرارا على مواصلة سياسة فرض الأمر الواقع داخل الأراضي السورية.
دعوات أممية لاحترام اتفاق فض الاشتباك
من جانبه، دعا نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، مطالبا بوقف الانتهاكات والإفراج عن الموقوفين.
كما حذر من أن استمرار التوترات العسكرية في الجنوب السوري قد ينعكس سلبا على الجهود الدولية الرامية إلى دعم الاستقرار ومنع اتساع رقعة التصعيد.
مواقف دولية متقاربة
شهدت الجلسة مواقف متشابهة من عدة دول، حيث دعت فرنسا إلى وقف العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية، معتبرة أن استمرارها يقوض فرص تحقيق الاستقرار.
وأعربت بريطانيا عن قلقها من تصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي وانعكاساته على الأوضاع الميدانية، مجددة موقفها القائل بأن الجولان أرض سورية محتلة.
كما اعتبرت روسيا أن التحركات الإسرائيلية تشكل عاملا أساسيا في زعزعة الاستقرار، فيما أكدت الصين أن الوجود العسكري الإسرائيلي في منطقة الفصل يفتقر إلى أساس قانوني.
مطالب بالانسحاب واحترام السيادة السورية
دعت تركيا إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل فوري، مؤكدة أن استمرارها ينعكس سلبا على جهود إعادة الاستقرار في سوريا.
كما طالبت السعودية بانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية المحتلة، مشددة على دعمها لوحدة الأراضي السورية وسيادتها.
وانضمت كل من الدنمارك وبنما وباكستان إلى الدعوات المطالبة باحترام سيادة سوريا والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
مخاوف من تداعيات التصعيد
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تأثير استمرار التوترات العسكرية في الجنوب السوري على المشهد الأمني والسياسي في البلاد.
ويرى مراقبون أن استمرار التوغلات والعمليات العسكرية قد يعرقل الجهود المبذولة لدعم الاستقرار، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لاحترام اتفاق فض الاشتباك وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة حدة التوتر في المنطقة.