المحادثات تتقدم والروايات المتضاربة تثير التساؤلات

2026.06.23 - 09:24
Facebook Share
طباعة

ؤرغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالمحادثات الأميركية الإيرانية في منتجع بورغنشتوك السويسري، كشفت التصريحات الصادرة عن مسؤولي الجانبين خلال الساعات الماضية عن تباينات واضحة في قراءة نتائج الجولة الأخيرة، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأصول الإيرانية المجمدة ومسار التفاوض والقضايا النووية.


أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن واشنطن أبدت استعداداً للإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة ضمن إطار التقدم التفاوضي، مشيراً إلى أن هذه الأموال يمكن أن تُستخدم في شراء منتجات أميركية، من بينها سلع زراعية، بما يحقق مكاسب اقتصادية للطرفين.


كما تبنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفاً مماثلاً، معتبراً أن الأموال التي قد يُفرج عنها ستعود جزئياً إلى السوق الأميركية عبر عقود شراء مستقبلية.


في المقابل، رفضت طهران هذه الرواية، إذ أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ومحافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي أن مذكرة التفاهم لا تتضمن أي التزام يلزم إيران بشراء منتجات أميركية.


وأوضح همتي أن الدفعة الأولى من الأموال المقرر الإفراج عنها ستُخصص وفق الآليات المحددة سابقاً للسلع الأساسية والأدوية، مشيراً إلى أن أي مشتريات مستقبلية ستخضع لمعايير الأسعار والجودة والاحتياجات الاقتصادية الإيرانية.


وبرز خلاف آخر حول مجريات التفاوض نفسها، بعدما نفى فانس صحة التقارير التي تحدثت عن انسحاب الوفد الإيراني من إحدى جلسات المحادثات، واصفاً تلك المعلومات بأنها غير دقيقة.


في المقابل، أكد قاليباف أن الوفد الإيراني انسحب بالفعل من إحدى الجلسات احتجاجاً على ما اعتبره تصريحات أميركية تصعيدية لا تنسجم مع روح التفاهمات التي تم التوصل إليها.


وأشار إلى أن الوفد الإيراني شدد خلال الاجتماع على ضرورة الالتزام ببند وقف التهديدات المتبادلة بين الطرفين باعتباره أحد الأسس الرئيسية للمذكرة.


وفيما تحدث الجانب الأميركي عن إحراز تقدم في القضايا المرتبطة بالرقابة النووية واستعداد إيران لاستقبال مفتشين دوليين، نفت طهران التوصل إلى أي تفاهمات جديدة في هذا المجال.


وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الملف النووي لم يُطرح بصورة تفصيلية خلال الجولة الأخيرة، موضحاً أن أي التزامات مستقبلية ستبقى مرتبطة بتنفيذ الطرف الآخر لتعهداته، بما يشمل رفع القيود الاقتصادية وضمان استمرار صادرات النفط والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.


ورغم التباينات العلنية، اختتم الوفدان الجولة الأخيرة بعد نحو 18 ساعة من المفاوضات المكثفة، وسط تأكيدات من الوسطاء بأن المحادثات أحرزت تقدماً في عدد من الملفات الأساسية.


كما أُعلن عن تفاهمات أولية تتعلق بآليات خفض التوتر في لبنان وتعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز، على أن تُستكمل المباحثات الفنية والسياسية خلال المرحلة المقبلة.


وتعكس التناقضات التي ظهرت عقب جولة بورغنشتوك أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال محفوفاً بالتحديات، رغم المؤشرات الإيجابية التي تحدث عنها الوسطاء. وبينما يؤكد الطرفان تمسكهما بمواصلة الحوار، ستبقى الملفات الخلافية، من الأصول المجمدة إلى البرنامج النووي، الاختبار الحقيقي لمدى قدرة واشنطن وطهران على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق مستدام. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5