لجنة سويسرا تبدأ من لبنان لمنع انفجار الجبهة

2026.06.23 - 08:39
Facebook Share
طباعة

لبنان في صدارة التفاهمات
تتجه الأنظار إلى الجبهة اللبنانية بوصفها أول اختبار عملي للتفاهمات الأميركية الإيرانية التي انبثقت عنها اجتماعات سويسرا، مع بدء العمل على آلية سياسية وأمنية جديدة تهدف إلى منع أي تصعيد بين إسرائيل وحزب الله، والحفاظ على المسار التفاوضي من الانهيار في مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.


أولوية عاجلة
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن اللجنة السياسية العليا المنبثقة عن مفاوضات سويسرا، والتي تضم الولايات المتحدة وإيران إلى جانب الوسطاء، وضعت الملف اللبناني في مقدمة أولوياتها، انطلاقاً من قناعة متزايدة بأن أي تصعيد على الحدود الجنوبية قد ينسف التفاهمات الناشئة ويعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة.


منع الانفجار
وبحسب المصادر، يجري العمل على صياغة آلية تضمن ضبط التوتر بين إسرائيل وحزب الله عبر ضغوط متبادلة تمارسها واشنطن وطهران على حلفائهما، بما يمنع أي خطوات عسكرية قد تعرقل المفاوضات الجارية أو تؤثر على الملفات المطروحة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات وحرية الملاحة في مضيق هرمز.


مفاوضات متوازية
ويتزامن هذا المسار مع استئناف جولات الحوار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في إطار جهود أوسع تهدف إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية واحتواء أي توتر قد ينعكس على المشهد الإقليمي الأوسع.


عقبات ميدانية
وترى الأوساط الدبلوماسية أن تطبيق أي تفاهمات ميدانية سيواجه تحديات كبيرة بسبب تعقيدات الوضع الأمني في جنوب لبنان، حيث تعتبر إسرائيل أي نشاط ميداني تهديداً مباشراً لأمن مستوطناتها الشمالية، فيما يتمسك حزب الله بالحفاظ على حضوره وقدراته في المنطقة.
وفي ضوء هذه التعقيدات، خلص الوسطاء إلى أن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في ممارسة ضغوط سياسية مباشرة من واشنطن وطهران على الطرفين لمنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة.


رسائل أميركية
في موازاة ذلك، أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن تل أبيب تلقت رسائل من الإدارة الأميركية تفيد بضرورة الحد من التصعيد في الساحة اللبنانية، في مؤشر يعكس رغبة واشنطن في حماية التفاهمات الجديدة ومنع أي تطورات ميدانية قد تهددها.
انسحابات محدودة
وتتحدث تقديرات أمنية عن ترتيبات ميدانية قيد البحث تشمل انسحابات إسرائيلية محدودة من بعض المناطق الجنوبية، يقابلها انتشار للجيش اللبناني في المواقع التي يتم إخلاؤها، ضمن آلية مراقبة وتنسيق تشرف عليها اللجنة الدولية المعروفة بـ"الميكانيزم" بدعم أميركي.
إلا أن هذه الترتيبات لا تبدو مرشحة لإحداث تغيير جذري في الواقع الميداني، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل ستواصل الاحتفاظ بمواقع تعتبرها استراتيجية، فيما يرفض حزب الله أي خطوات تمس بنيته العسكرية أو دوره الأمني.


تهدئة مؤقتة أم تسوية دائمة؟
رغم الزخم الدبلوماسي المحيط بالمفاوضات، يرى مراقبون أن الآلية المطروحة قد تنجح في خفض التوتر مؤقتاً ومنع انفجار الجبهة اللبنانية خلال المرحلة الحالية، لكنها لا تعالج جذور الصراع بين إسرائيل وحزب الله. وبينما تسعى واشنطن وطهران إلى حماية مسار التفاهمات الجديدة، يبقى مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان مرتبطاً بقدرة الأطراف على تحويل التهدئة المؤقتة إلى ترتيبات أكثر استدامة على المدى الطويل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1