إسرائيل تدرس الانسحاب من بعض المواقع في جنوب لبنان

2026.06.22 - 17:58
Facebook Share
طباعة

تتجه الأنظار إلى جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية، والمقرر استئنافها الثلاثاء، وسط مؤشرات إلى بحث ترتيبات ميدانية جديدة في جنوب لبنان قد تشمل انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من بعض المناطق، مقابل إجراءات أمنية وضمانات تتعلق بنشاط حزب الله.

 

كشف موقع "والاه" العبري، نقلًا عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن الإدارة الأمريكية لا تمارس ضغوطًا مباشرة على تل أبيب للانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية، بل تتبنى موقفًا يتفهم المخاوف الأمنية الإسرائيلية المرتبطة بما تعتبره تهديدًا مستمرًا للمستوطنات والبلدات الواقعة شمال إسرائيل.

 

وبحسب المصادر، تتركز المناقشات حول نموذج لخطة تجريبية تهدف إلى تنظيم الوضع الأمني في جنوب لبنان، مع التمييز بين مناطق ترى إسرائيل أنها تمنح أفضلية عملياتية لإطلاق النار المباشر نحو المستوطنات الحدودية، وأخرى لا تشكل، وفق التقديرات

الإسرائيلية، قيمة عسكرية مماثلة.

 

في هذا السياق، يميز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس بين مواقع مثل قلعة الشقيف التي تُصنف إسرائيليًا ضمن المناطق ذات الأهمية العملياتية، ومناطق أخرى مثل مرتفعات علي الطاهر التي لا تمنح القدرة نفسها على استهداف المستوطنات الشمالية.

 

وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل قد تطرح عبر الوساطة الأمريكية استعدادًا للانسحاب من بعض المواقع التي لا تعدها مصدر تهديد مباشر، على أن يتم ذلك بصورة تدريجية وبعد استكمال عمليات تدمير ما تصفه بالبنية التحتية التابعة لحزب الله فوق الأرض

وتحتها.

 

كما تربط تل أبيب أي خطوة مستقبلية بمدى قدرة الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية على فرض السيطرة الميدانية ومنع إعادة بناء تلك البنى أو استئناف النشاط العسكري في المناطق الحدودية.

 

ونقل الموقع عن مصدر مطلع على المفاوضات قوله إن الجانب اللبناني سيواجه اختبارًا عمليًا لإثبات قدرته أمام الولايات المتحدة وإسرائيل على التعامل مع البنية العسكرية لحزب الله التي جرى بناؤها خلال نحو عقدين، ومنع عودتها مجددًا.

 

في المقابل، شددت مصادر أمنية وعسكرية إسرائيلية على أن الجيش لا يعتزم في الوقت الراهن الانسحاب من أي منطقة في جنوب لبنان، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية والأمنية الهادفة إلى رصد مواقع ومنشآت يشتبه في ارتباطها بحزب الله والعمل على تدميرها.

 

تحدث مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن وجود عشرات المقاتلين داخل شبكة أنفاق في بلدة كفر تبنيت جنوب لبنان، وفق الرواية الإسرائيلية، مشيرين إلى عدم وجود أي تفاهمات أو ترتيبات تتعلق بتسليم أنفسهم أو خروجهم من تلك الأنفاق.

 

وأكدت المصادر أن الهدف لا يقتصر على التعامل مع الأشخاص الموجودين داخل الشبكة، بل يشمل تدمير منظومة الأنفاق بالكامل ومنع استخدامها مستقبلًا.

 

بالتزامن مع ذلك، نشر نتنياهو تسجيلًا مصورًا أكد فيه أن تعليماته وتعليمات وزير الأمن للجيش لم تتغير، مشددًا على أن القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان تتمتع بحرية كاملة للتحرك ضد أي تهديد قائم أو محتمل.

 

وقال إن الجيش سيواصل العمل لمنع أي مخاطر تستهدف القوات الإسرائيلية أو سكان المستوطنات الشمالية، معتبرًا أن الوجود العسكري في المنطقة يمثل جزءًا من سياسة أمنية مستمرة.

 

كما جدد تمسكه بالبقاء فيما تسميه إسرائيل "الحزام الأمني" داخل جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة، مؤكدًا أن هذا الوجود يهدف إلى حماية سكان الشمال ومنع تكرار التهديدات الأمنية عبر الحدود.

 

تتزامن هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية الإسرائيلية حراكًا دبلوماسيًا وأمنيًا متزايدًا، وسط مساعٍ أمريكية للحفاظ على التهدئة ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة جديدة، بينما لا تزال الخلافات قائمة بشأن مستقبل المناطق الحدودية وآليات تنفيذ أي ترتيبات أمنية طويلة الأمد.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9