تستعد الساحة القضائية في سوريا خلال الأيام المقبلة لبدء سلسلة من الجلسات المرتبطة بملفات العدالة الانتقالية، تشمل محاكمة عدد من الشخصيات البارزة المتهمة بارتكاب انتهاكات خلال المرحلة السابقة، وذلك وفق ما أفادت به مصادر في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
بدء جلسات لمحاكمة متهمين في قضايا انتهاكات
وقال مدير إدارة المحاسبة في الهيئة، رديف مصطفى، إن جلسات المحاكمة ستتوزع على عدة أيام متتالية، تبدأ اليوم بمحاكمة المتهم عبد الناصر براق، على أن تُستأنف يوم الاثنين 22 حزيران جلسة جديدة لمحاكمة عاطف نجيب.
وأضاف أن يوم الأربعاء 24 حزيران سيشهد انطلاق أولى جلسات محاكمة وسيم الأسد، في حين تُعقد يوم الخميس 25 حزيران أول جلسة لمحاكمة المفتي السابق أحمد بدر الدين حسون.
وأكد مصطفى أن مسار العدالة الانتقالية لا يقتصر على محاسبة المتهمين فقط، بل يهدف أيضاً إلى إنصاف الضحايا وضمان حقوقهم ضمن إطار معالجة الانتهاكات المرتبطة بالمرحلة السابقة.
توقيف أحمد حسون وإحالته إلى القضاء
وكانت السلطات القضائية قد أوقفت مفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين حسون أثناء محاولته مغادرة البلاد عبر مطار دمشق الدولي، وذلك بعد صدور مذكرة توقيف بحقه من النيابة العامة.
وأفادت مصادر قضائية أن الملف أُحيل إلى قاضي التحقيق المختص لاستكمال الإجراءات القانونية، فيما أكد وزير العدل أن الموقوف بات بعهدة القضاء.
ونفى وزير العدل ما تم تداوله حول صدور أحكام إعدام بحقه، موضحاً أن الإجراءات القضائية لا تزال في مراحل التحقيق، وأن ما يُتداول عبر بعض المنصات يهدف إلى إثارة البلبلة والتأثير على مسار العدالة.
القبض على وسيم الأسد وفتح ملفات واسعة
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية في حزيران 2025 عن إلقاء القبض على وسيم الأسد، أحد أقارب الرئيس المخلوع بشار الأسد، في عملية أمنية وصفت بالمحكمة، نفذتها أجهزة الاستخبارات بالتعاون مع الجهات المختصة.
وذكرت الوزارة أن العملية جاءت بعد متابعة استمرت عدة أشهر، وأسفرت عن استدراج الموقوف واعتقاله في إطار ملف قضائي واسع.
اتهامات تتعلق بجرائم منظمة
وبحسب تصريحات رسمية، يواجه وسيم الأسد اتهامات تتعلق بتجارة المخدرات، والخطف القسري، والتعذيب، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالمعتقلين خلال السنوات السابقة.
كما أشارت المصادر إلى تورطه في أنشطة عسكرية إلى جانب ميليشيات النظام السابق، واستغلال هذه الأنشطة لتحقيق مكاسب مالية كبيرة.
وتتحدث التقديرات الرسمية عن تحقيقه عائدات مالية ضخمة من أنشطة غير قانونية، تشمل الابتزاز وتجارة المخدرات، مع استمرار التحقيقات لتحديد حجم الأموال والممتلكات المرتبطة به داخل البلاد وخارجها.
إجراءات قضائية أوسع بحق مسؤولين سابقين
وفي تطور متصل، باشرت السلطات القضائية فتح ملفات إضافية بحق عدد من المسؤولين السابقين، من بينهم عاطف نجيب، إضافة إلى استمرار التحقيقات مع شخصيات أخرى شغلت مواقع دينية وأمنية خلال السنوات الماضية.
وأكدت وزارة العدل أن النيابة العامة بدأت دراسة الملفات والوثائق المقدمة من وزارة الداخلية، قبل تحريك الدعوى العامة وإحالتها إلى قاضي التحقيق المختص.
مسار العدالة الانتقالية
وتؤكد الجهات القضائية أن مسار العدالة الانتقالية يهدف إلى محاسبة المتورطين في الانتهاكات بحق المدنيين، وفي الوقت ذاته العمل على بناء إطار قانوني يضمن حقوق الضحايا وأسرهم.
كما دعت وزارة العدل الجهات الحقوقية إلى تقديم ما لديها من ملفات ووثائق قد تساعد في كشف الحقائق وتعزيز مسار المحاسبة.
ويأتي ذلك ضمن توجه رسمي لإعادة هيكلة منظومة العدالة، واستبعاد القضاة المتورطين في انتهاكات سابقة، في إطار خطوات إصلاحية متتابعة داخل المؤسسات القضائية.