مونديال 2026.. ما علاقة " تريوندا" بتضاعف الأهداف؟

2026.06.22 - 10:58
Facebook Share
طباعة

تشهد منافسات كأس العالم 2026 معدلات تهديفية مرتفعة أثارت اهتمام المتابعين والخبراء، في ظل تزايد الأهداف المسجلة من مسافات بعيدة وظهور أخطاء غير معتادة من بعض حراس المرمى، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الأسباب الكامنة وراء هذا المشهد اللافت.


وخلال أول 38 مواجهة في البطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، هزت الشباك 113 مرة، بمعدل يقارب ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة، فيما برزت التسديدات البعيدة كسلاح حاسم لدى العديد من المنتخبات، بعدما أُحرز 10 أهداف من خارج منطقة الجزاء قبل اكتمال الجولة الثانية من دور المجموعات.


ويرى مراقبون أن الكرة الرسمية الجديدة للبطولة، المسماة "تريوندا"، قد تكون أحد أبرز العوامل المؤثرة في هذا التحول. فبحسب آراء عدد من المحللين، تتميز الكرة بسرعة أكبر وحركة أكثر تعقيداً أثناء الطيران، ما يجعل التعامل معها أكثر صعوبة بالنسبة لحراس المرمى.


وقد برز هذا الجدل عقب الهدف الذي استقبله حارس منتخب إنجلترا جوردان بيكفورد أمام كرواتيا، حيث بدا أن الكرة اكتسبت سرعة أو مساراً مختلفاً في اللحظات الأخيرة قبل دخولها الشباك.


وفي هذا السياق، قال الحارس الدولي الإنجليزي السابق بول روبنسون إن الكرة أظهرت في بعض اللقطات سلوكاً غير متوقع، معتبراً أن ذلك قد يفسر جزءاً من الصعوبات التي واجهها عدد من الحراس منذ انطلاق البطولة.


لكن الخبراء يؤكدون أن تفسير الظاهرة لا يقتصر على الكرة وحدها، إذ تلعب العوامل المناخية والجغرافية دوراً مهماً في طبيعة المباريات. فالبطولة تُقام في بيئات مختلفة تماماً من حيث درجات الحرارة والرطوبة والارتفاع عن سطح البحر، الأمر الذي ينعكس مباشرة على حركة الكرة وسرعتها.


وفي المدن المرتفعة، مثل مكسيكو سيتي، يؤدي انخفاض كثافة الهواء إلى تقليل مقاومة الكرة، ما يمنحها قدرة أكبر على الانطلاق لمسافات أطول وبسرعات أعلى. كما تسهم درجات الحرارة المرتفعة في بعض الملاعب في زيادة سرعة التسديدات مقارنة بالمباريات التي تُقام في أجواء أكثر اعتدالاً.


وتكشف الأرقام عن مفارقة لافتة؛ فعلى الرغم من أن معدل التسديدات من خارج منطقة الجزاء لا يُعد مرتفعاً تاريخياً، فإن نسبة نجاح هذه المحاولات وتحولها إلى أهداف بلغت مستويات غير مسبوقة، لتسجل البطولة أحد أعلى المعدلات التهديفية من المسافات البعيدة منذ بدء توثيق هذه الإحصاءات قبل عقود.


وليس الجدل حول الكرة الرسمية جديداً في بطولات كأس العالم، إذ سبق أن تعرضت كرة "الرحلة" المستخدمة في مونديال قطر 2022 لانتقادات مشابهة بسبب سرعتها الكبيرة، فيما بقيت كرة "جابولاني" في مونديال جنوب أفريقيا 2010 واحدة من أكثر الكرات إثارة للجدل، بعدما اشتكى حراس المرمى من صعوبة توقع مسارها أثناء التحليق.


وبين خصائص الكرة الحديثة، وتباين الظروف المناخية، واختلاف طبيعة الملاعب المستضيفة، يبدو أن الارتفاع الملحوظ في عدد الأهداف البعيدة خلال كأس العالم 2026 ليس مجرد مصادفة عابرة، بل نتيجة مباشرة لمجموعة من العوامل المتداخلة التي منحت البطولة طابعاً هجومياً استثنائياً وجعلت الشباك تهتز بوتيرة غير مألوفة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4