مقاربة جديدة
تتجه دوائر بحثية مؤثرة في واشنطن إلى طرح مقاربة جديدة للتعامل مع ملف سلاح "حزب الله"، تقوم على إشراك سوريا بصورة مباشرة في أي استراتيجية تستهدف الحد من قدرات الحزب العسكرية ومنع إعادة بناء شبكاته اللوجستية، انطلاقاً من اعتبار أن الساحة اللبنانية وحدها قد لا تكون كافية لتحقيق هذا الهدف.
تقرير أميركي
بحسب دراسة أعدها الباحثان ديفيد داود وأحمد شراوي في مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" الأميركية (FDD)، فإن أي جهود تستهدف تقليص القدرات العسكرية للحزب ستواجه تحديات كبيرة إذا استمرت الأراضي السورية تشكل ممراً لنقل الأسلحة والأموال وإعادة بناء البنية اللوجستية المرتبطة به.
ويرى معدّا التقرير أن التطورات السياسية الأخيرة، بما في ذلك التفاهمات الأميركية الإيرانية، أعادت ملف سلاح الحزب إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي، لكنها لم تعالج، من وجهة نظرهما، مسألة خطوط الإمداد التي تُعد أحد أبرز عناصر استمرارية الحزب وقدرته على التعافي.
العامل السوري
ويشير التقرير إلى أن سوريا شكلت لسنوات طويلة العمق اللوجستي الرئيسي للحزب، حيث استخدمت كمسار لنقل الأسلحة والذخائر القادمة من إيران إلى لبنان.
ورغم التحولات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة والتغييرات التي طرأت على المشهد السياسي فيها، يعتبر الباحثان أن بعض شبكات التهريب والبنى اللوجستية لا تزال قادرة على العمل بدرجات متفاوتة، ما يبقي ملف الحدود والمعابر ضمن أولويات أي مقاربة أمنية مستقبلية.
موقف دمشق
في المقابل، يلفت التقرير إلى أن السلطات السورية الحالية لا تُظهر رغبة في استمرار نشاط الحزب داخل الأراضي السورية، مشيراً إلى تصريحات للرئيس السوري أحمد الشرع أكد فيها دعم بلاده للجهود الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
كما ينقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين إشادتهم بالإجراءات التي اتخذتها دمشق خلال الأشهر الماضية لتعطيل بعض مسارات تهريب السلاح ومنع وصول شحنات كانت متجهة إلى الحزب، إضافة إلى إحباط عمليات قالت تل أبيب إنها مرتبطة بشبكات موالية له.
تعاون غير مباشر
ويرى الباحثان أن الإجراءات الحالية لا تزال محدودة مقارنة بحجم التحديات القائمة، ما يستدعي، وفق رؤيتهما، تطوير آليات تعاون أوسع بدعم أميركي.
ويستند هذا الطرح إلى قنوات التواصل التي نشأت خلال الفترة الماضية بين الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل لإدارة التوترات الأمنية، والتي يعتبرها التقرير أرضية يمكن البناء عليها لإطلاق ترتيبات أكثر تنظيماً في المستقبل.
مسار مقترح
ويقترح التقرير إنشاء مسار موازٍ للمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، يركز حصراً على منع إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب عبر الأراضي السورية.
وبحسب الدراسة، يمكن أن يبدأ هذا المسار بتبادل المعلومات المتعلقة بشبكات التهريب وخطوط الإمداد، قبل الانتقال إلى مستويات أوسع من التنسيق الأمني المرتبط بمراقبة الحدود ووقف تدفق الأسلحة والأموال.
رهان واشنطن
ويؤكد التقرير أن الولايات المتحدة تواصل الاستثمار في المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، إلا أن نجاح أي ترتيبات طويلة الأمد يبقى، وفق تقديره، مرتبطاً بقدرة الأطراف المعنية على منع عودة شبكات الدعم اللوجستي للحزب للعمل مجدداً.
كما يرى الباحثان أن استمرار النفوذ العسكري والتنظيمي للحزب داخل لبنان يجعل من الصعب ضمان نجاح أي عملية لنزع السلاح إذا لم تترافق مع إجراءات إقليمية أوسع تتناول مصادر الإمداد والدعم الخارجي.
ما بعد لبنان
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل ملف سلاح "حزب الله" لن يُحسم داخل لبنان وحده، بل سيتأثر أيضاً بالتطورات على الساحة السورية وبمدى قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على بناء آليات مشتركة تمنع إعادة تشكيل شبكات التسليح والدعم، ما يجعل دمشق، وفق هذه الرؤية، عنصراً محورياً في أي استراتيجية مستقبلية تتعلق بهذا الملف.