تفتيش مقابل الأموال... معادلة أميركية بمفاوضات سويسرا

2026.06.22 - 09:21
Facebook Share
طباعة

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة على المحادثات الأميركية الإيرانية الجارية في منتجع بورغنشتوك السويسري أن الولايات المتحدة طرحت خلال الجلسات الأولى تصوراً يربط بين الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة وعودة آليات الرقابة والتفتيش الدولية على البرنامج النووي الإيراني.


وبحسب المصادر، تسعى واشنطن إلى تحويل ملف الأصول الإيرانية المجمدة إلى أداة تحفيز لدفع مسار التفاهمات النووية، عبر آلية تسمح بالإفراج عن دفعات مالية متتالية مقابل خطوات إيرانية مرتبطة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفتح المجال أمام عمليات التفتيش والمتابعة الفنية.


وتشير المعطيات المتداولة داخل أروقة المفاوضات إلى أن الإدارة الأميركية تدفع باتجاه إعادة منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، بحيث تصبح الجهة الرئيسية المكلفة التحقق من الالتزامات النووية ومراقبة تنفيذ أي تفاهمات محتملة بين الجانبين.


ووفقاً للمصادر نفسها، فإن النقاشات الحالية لا تقتصر على الجوانب المالية، بل تشمل وضع إطار تفاوضي يمتد لعدة أشهر بهدف التوصل إلى صيغة مشتركة حول نظام الضمانات النووية ومستقبل مخزونات اليورانيوم المخصب وآليات التعامل معها.


بناء الثقة أولاً
وركزت الاجتماعات الأولى على معالجة عناصر انعدام الثقة المتراكمة بين الطرفين، من خلال البحث في ضمانات متبادلة تمنع أي خطوات من شأنها تقويض المفاوضات خلال فترة انعقادها.
وشملت المناقشات مقترحات تتعلق بتجنب أي تصعيد عسكري متبادل، سواء عبر عمليات مباشرة ضد إيران أو من خلال استخدام الملفات الإقليمية وأمن الملاحة كورقة ضغط تفاوضية.


البرنامج النووي تحت المجهر
في موازاة ذلك، تسعى واشنطن إلى الحصول على صورة دقيقة ومحدثة حول واقع البرنامج النووي الإيراني بعد التطورات التي شهدتها المنشآت النووية خلال الفترة الماضية، بما في ذلك تقييم قدرات التخصيب الحالية ومستوى جاهزية البنية التقنية المستخدمة في هذا المجال.
وتشمل الاهتمامات الأميركية معرفة حجم المخزون النووي المتوافر لدى إيران، وقدرتها على مواصلة عمليات التخصيب، إضافة إلى وضع أجهزة الطرد المركزي والمنشآت الرئيسية المرتبطة بالبرنامج النووي.
وترى دوائر متابعة للمفاوضات أن هذه المعطيات تمثل الأساس الذي ستبنى عليه أي تفاهمات مستقبلية تتعلق بمستويات التخصيب أو بآليات الرقابة الدولية.


عقدة اليورانيوم عالي التخصيب
ويبرز ملف اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 60 في المئة باعتباره إحدى أكثر القضايا حساسية داخل المفاوضات، إذ تضغط واشنطن باتجاه وضع ترتيبات واضحة للتعامل مع هذا المخزون، فيما تتمسك طهران بحقها في إدارة الملف وفق ترتيبات لا تمنح الولايات المتحدة دوراً مباشراً في أي عمليات مستقبلية تتعلق به.
وفي هذا السياق، ترجح مصادر مطلعة أن تقبل إيران بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أي خطوات تقنية محتملة، مع استمرار رفضها إشراك الولايات المتحدة بصورة مباشرة في هذه الإجراءات.


تفاهمات معلنة وأخرى قيد الاختبار
يرى مراقبون أن المفاوضات الحالية دخلت مرحلة التفاصيل التقنية والتنفيذية، حيث يجري البحث في آليات تطبيق البنود الواردة في مذكرة التفاهم، بما يشمل الملف النووي والعقوبات والأموال المجمدة والتطورات الإقليمية.
ورغم التحديات العديدة التي لا تزال قائمة، فإن الرغبة المشتركة لدى واشنطن وطهران في تجنب العودة إلى المواجهة العسكرية تمنح المحادثات زخماً إضافياً، وتزيد من فرص التوصل إلى تفاهمات تدريجية قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقة بين الطرفين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4