في خضم الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يعرض الكاتب الإسرائيلي ناداف إيال قراءة نقدية حادة للسياسة التي تقودها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن شعار “النصر المطلق” الذي تبنته القيادة السياسية ساهم في إرباك التفكير العسكري التقليدي داخل المؤسسة الأمنية.
وتشير القراءة إلى أن هذا التوجه السياسي أدى إلى فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي للحكومة وبين المقاربات التاريخية التي حكمت عقيدة الجيش الإسرائيلي، والتي كانت تقوم على فهم حدود القوة وتجنب الحروب الطويلة غير المحسومة.
نقد لمفهوم “النصر المطلق”
يرى التحليل أن فكرة النصر الكامل لم تكن جزءاً من الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي التقليدي، الذي اعتمد تاريخياً على إدارة الصراع وليس إنهائه بشكل جذري، نظراً للتوازنات الإقليمية المعقدة.
ويشير الكاتب إلى أن التحول نحو خطاب الحسم الكامل جاء بعد صدمة 7 أكتوبر، حيث تصاعدت داخل المجتمع الإسرائيلي قناعة بضرورة إنهاء الصراع بشكل نهائي، وهو ما استثمرته القيادة السياسية في صياغة خطاب عسكري أكثر حدة.
انتقادات لخيارات الحرب في غزة
ينتقد الكاتب طريقة إدارة الحرب في غزة، معتبراً أن التركيز على الانتقام العسكري غلب على أي رؤية سياسية طويلة المدى.
ويطرح تصوراً بديلاً يقوم على إشراك سلطة فلسطينية مدعومة بقوة أمنية محلية، وربط إعادة الإعمار بخطة سياسية شبيهة بخطط ما بعد الحرب في أوروبا، باعتبارها مساراً كان يمكن أن يفتح أفقاً مختلفاً للصراع.
كما يشير إلى أن غياب هذا المسار أدى إلى استمرار المواجهة العسكرية دون رؤية واضحة للمرحلة التالية.
تحولات داخل المؤسسة العسكرية
يؤكد التحليل أن الضغوط السياسية الحالية أثرت على البنية الفكرية للجيش الإسرائيلي، حيث تراجع التركيز على القيود الاستراتيجية التقليدية مثل ضبط استخدام القوة وتجنب الحروب المفتوحة طويلة الأمد.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس على طبيعة العمليات العسكرية، في ظل تزايد الاعتماد على القوة المباشرة دون تصور سياسي موازٍ.
مخاوف من استنزاف طويل الأمد
يحذر التحليل من أن استمرار الحرب دون أفق سياسي قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد للجيش والدولة، إضافة إلى تراجع الدعم الدبلوماسي الدولي الذي تعتمد عليه إسرائيل تاريخياً.
ويشير إلى أن غياب استراتيجية خروج واضحة من ساحات القتال قد يضعف القدرة على الحفاظ على التوازن بين الأمن والسياسة الخارجية.
انتقادات داخلية متصاعدة
أثارت هذه الطروحات نقاشاً داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث رأى بعض المعلقين أن الحكومة الحالية فقدت التوازن بين الأهداف العسكرية والسياسية، بينما دعا آخرون إلى إعادة تقييم شاملة لطريقة إدارة الحرب.
وتأتي هذه الانتقادات في ظل نقاش داخلي أوسع داخل إسرائيل حول مستقبل الحرب في غزة، والعلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية.
سياق إقليمي وضغوط خارجية
تتزامن هذه النقاشات مع توتر متصاعد في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى خلافات حول إدارة الملفات الإقليمية المتعلقة بإيران ولبنان، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
ويعكس هذا السياق حالة من إعادة تقييم داخلية أوسع للسياسات الإسرائيلية في المرحلة الحالية.