يدلي الناخبون في كولومبيا بأصواتهم اليوم الأحد في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، لحسم هوية الرئيس المقبل بعد عدم تمكن أي من المرشحين من تحقيق الأغلبية المطلوبة خلال الجولة الأولى التي جرت في نهاية مايو الماضي.
وتحظى هذه الانتخابات بأهمية كبيرة في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي تشهده البلاد، حيث يتنافس مرشحان يمثلان توجهين مختلفين بشأن القضايا الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
مواجهة بين اليمين واليسار
يتنافس في الجولة الحاسمة المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا، الذي تصدر نتائج الجولة الأولى بحصوله على 43.7 بالمئة من الأصوات، مع المرشح اليساري إيفان سيبيدا الذي جاء في المرتبة الثانية بنسبة 40.9 بالمئة.
ويطرح كل من المرشحين رؤية مختلفة لمستقبل البلاد، في وقت تواجه فيه كولومبيا تحديات أمنية واقتصادية معقدة.
رؤيتان متعارضتان لمستقبل البلاد
يركز دي لا إسبرييلا على تشديد الإجراءات الأمنية والتصدي للجماعات المسلحة عبر مقاربة عسكرية أكثر صرامة، مع الدعوة إلى إنهاء أو تقليص مسارات التفاوض القائمة مع هذه الجماعات.
في المقابل، يدافع سيبيدا عن مواصلة السياسات التي انتهجتها إدارة الرئيس الحالي غوستافو بيترو، وخاصة ما يتعلق بمكافحة الفقر وتعزيز البرامج الاجتماعية والاستمرار في الحوار مع الجماعات المسلحة سعياً إلى خفض مستويات العنف.
الملف الأمني في صدارة الاهتمام
تأتي الانتخابات في ظل عودة نشاط بعض الجماعات المسلحة في مناطق مختلفة من البلاد، وهو ما جعل الملف الأمني محوراً رئيسياً في الحملات الانتخابية.
ورغم توقيع اتفاق السلام التاريخي عام 2016 مع حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية، لا تزال مجموعات منشقة عن الحركة تنشط في بعض المناطق بعد رفضها الانضمام إلى الاتفاق.
وقد أدى هذا الواقع إلى استمرار الجدل حول أفضل السبل للتعامل مع التحديات الأمنية بين دعاة الحلول العسكرية وأنصار التفاوض السياسي.
دعم أمريكي وانتقادات رئاسية
شهدت الحملة الانتخابية تفاعلات خارجية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه للمرشح اليميني دي لا إسبرييلا.
وأثار هذا الموقف انتقادات من الرئيس بيترو، الذي اعتبر التدخل في الانتخابات الكولومبية أمراً غير مقبول، ما أضاف بعداً دولياً إلى المنافسة الانتخابية.
ويُعرف دي لا إسبرييلا بقربه السياسي من ترامب، وقد ظهر خلال حملته الانتخابية في مناسبات عدة خلف حواجز زجاجية مضادة للرصاص بسبب المخاوف الأمنية.
استطلاعات الرأي والكتلة المترددة
أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقدماً محدوداً للمرشح اليميني على منافسه اليساري، مع بقاء نسبة من الناخبين من دون قرار نهائي حتى الساعات الأخيرة قبل التصويت.
ويرى مراقبون أن أصوات المترددين قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد النتيجة النهائية، خاصة مع ضيق الفارق بين المرشحين.
كما يشير محللون إلى أن نتائج الجولة الأولى أظهرت إمكانية حدوث مفاجآت انتخابية، بعدما خالفت النتائج النهائية بعض التوقعات السابقة للاستطلاعات.
أكثر من أربعين مليون ناخب
يحق لنحو 41 مليون مواطن المشاركة في التصويت لاختيار الرئيس الجديد للبلاد، الذي سيخلف بيترو بعد انتهاء ولايته الدستورية.
وينص الدستور الكولومبي على عدم السماح للرئيس الحالي بالترشح لولاية رئاسية متتالية، ما يجعل هذه الانتخابات محطة مهمة في تحديد الاتجاه السياسي المقبل للبلاد.
موعد تسلم السلطة
من المنتظر أن يتولى الفائز في الانتخابات مهامه رسمياً في السابع من أغسطس/آب المقبل، وسط توقعات بأن تشكل نتيجة الاقتراع نقطة تحول مهمة في المشهد السياسي الكولومبي خلال السنوات القادمة.